أبو الليث السمرقندي
99
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
إسرافيل ؟ إن له اثني عشر جناحا ، منها جناح بالمشرق وجناح بالمغرب ، وأن العرش لعلى كاهله ، وإنه ليتضاءل بالأحايين لعظمة اللّه ، حتى يعود مثل الوضع يعني : عصفورا . حتى لا يحمل عرشه إلا عظمته . فذلك قوله تعالى : يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ يعني : في خلق الملائكة . ويقال : يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ يعني : الشعر الحسن ، والصوت الحسن ، والخلد الحسن . ويقال : يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ يعني : في الجمال والكمال والدمامة . ثم قال : إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ من الزيادة والنقصان وغيره . ثم قال عز وجل : ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ يعني : ما يرسل اللّه للناس من رزق كقوله : ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ [ الإسراء : 28 ] ويقال : الغيث . ويقال : مِنْ رَحْمَةٍ يعني : من كل خير فَلا مُمْسِكَ لَها يعني : لا يقدر أحد على حبسها وَما يُمْسِكْ يعني : ما يحبس من رزق فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ يعني : فلا معطي أحد بعد اللّه عز وجل . قال في أول الكلام : فَلا مُمْسِكَ لَها بلفظ التأنيث ، لأنه انصرف إلى اللفظ وهو الرحمة . ثم قال : فَلا مُرْسِلَ لَهُ بلفظ التذكير ، لأنه ينصرف إلى المعنى وهو المطر والرزق ، ولو كان كلاهما بلفظ التذكير أو كلاهما بلفظ التأنيث لجاز في اللغة . فذكر الأول بلفظ التأنيث لأن الرحمة كانت أقرب إليه ، وفي الثاني كان أبعد وقد ذكر بلفظ التذكير مجاز حذف ما ثم قال : وَهُوَ الْعَزِيزُ فيما أمسك الْحَكِيمُ فيما أرسل . [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 3 إلى 8 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 3 ) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 4 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 5 ) إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 6 ) الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 7 ) أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ ( 8 ) قوله عز وجل : يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ يعني : احفظوا نعمة اللّه . ثم ذكر النعمة فقال : هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ يعني : النبات والمطر .