أبو الليث السمرقندي
97
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
والكسائي وعاصم في إحدى الروايتين التناؤش بالهمز . وقرأ الباقون بغير همز . فمن قرأ بالهمز فهو من التَّناوُشُ وهو الحركة في إبطاء . والمعنى من أين لهم أن يتحركوا فيما لا حيلة لهم فيه . ومن قرأ بغير همز فهو من التناول . ويقال : تناول إذا مدّ يده إلى شيء ليصل إليه ، وتناوش يده إذا مدّ يده إلى شيء لا يصل إليه . ثم قال : مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ يعني : من الآخرة إلى الدنيا . وروي عن ابن عباس أنه قال : مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ قال : سألوا الرد حين لا رد . ثم قال عز وجل : وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ يعني : كفروا باللّه من قبل الموت . ويقال به ، يعني : بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ويقال : بالقرآن وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ يعني : يتكلمون بالظن في الدنيا مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ أنه لا جنة ولا نار ولا بعث . ثم قال : وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ يعني : من الرجفة إلى الدنيا ويقال : من التسوية . كيف ينالون التسوية في هذا الوقت وقد كفروا به من قبل كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ يعني : الأقدمون أهل دينهم ، الأولون من قبل الأشياع جمع الجمع . يقال : شيعة وشيع وأشياع . ثم قال : إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ يعني : هم في شكّ مما نزل بهم مريب . يعني : إنهم لا يعرفون شكهم . وقال القتبي في قوله : فلا فوت يعني : لا مهرب ولا ملجأ وهذا مثل قوله : فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ [ ص : 3 ] أي : نادوا حين لا مهرب واللّه أعلم .