أبو الليث السمرقندي

90

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 24 إلى 30 ] قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 24 ) قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 25 ) قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ( 26 ) قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ كَلاَّ بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 ) وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 28 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 29 ) قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ ( 30 ) قوله عز وجل : قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني : المطر والنبات فإن أجابوك وإلا قُلِ اللَّهُ يعني : اللّه يرزقكم من السماوات والأرض وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ يعني : قل لهم أحدنا لَعَلى هُدىً والأخرى على الضلال . يعني : إنا على الهدى وأنتم على الضلالة وهذا كرجل يقول لآخر : أحدنا كاذب وهو يعلم أنه أراد به صاحبه . ويقال : في الآية تقديم يعني : وإنا على الهدى وإياكم أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ . ثم قال عز وجل : قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا يعني : لا تسألون عن جرم أعمالنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ يعني : لا نسأل عن جرم أعمالكم . ويقال : لا تأخذون بجرمنا ، ولا نؤخذ بجرمكم . قوله عز وجل : قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا يعني : يوم القيامة نحن وأنتم ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ يعني : بالعدل وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ القابض العليم بما يقضي قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ أروني آلهتكم الذين تعبدون من دون اللّه ، وتزعمون أنها له شركاء . أي : ماذا خلقوا في السماوات والأرض من الخلق كَلَّا يعني : ما خلقوا شيئا بَلْ هُوَ اللَّهُ خالق كل شيء الْعَزِيزُ في ملكه الْحَكِيمُ في أمره . قوله عز وجل : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ أي : عامة للناس بَشِيراً . وروى خالد الحذاء عن قلابة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أعطيت خمسا لم يعطهنّ أحد قبلي . بعثت إلى كلّ أحمر وأسود فليس أحد من أحمر وأسود يدخل في أمّتي إلّا كان منهم ونصرت بالرّعب أمامي مسيرة شهر . وجعلت فاتحا وخاتما . وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، أينما أدركتنا الصّلاة صلينا ، وإن لم نجد ماء تيمّمنا وأطعمنا غنائمنا ولم يطعمها أحد كان قبلنا كانت قربانهم تأكله النّار » .