أبو الليث السمرقندي
69
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
قوله عز وجل : تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ قرأ أبو عمرو وابن كثير وابن عامر وأبو بكر عن عاصم : ترجئ بالهمزة . وقرأ الباقون : بغير الهمز . كلاهما في اللغة واحد ، وأصله من التأخير . يقول : تؤخر من تشاء منهن ولا تتزوجها وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ يعني : تضم فتتزوجها لخيره في تزويج القرابة . ويقال : تطلق من تشاء منهن ، وتمسك من تشاء . وقال قتادة : جعله في حل أن يدع من يشاء منهن ، ويضم إليه من يشاء . يعني : إن شاء جعل لهن قسما ، وإن شاء لم يجعل . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقسم . وقال الحسن : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا خطب امرأة فليس لأحد أن يخطبها حتى يتزوجها أو يدعها ، وفي ذلك نزل : تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ . ثم قال : وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ يعني : أشرت ممن تركت فَلا جُناحَ عَلَيْكَ يعني : لا إثم عليك ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ أي : ذلك أجدى وأجدر إذا علمن أنك تفعل بأمر اللّه أن تطمئن قلوبهن وَلا يَحْزَنَّ مخافة الطلاق وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ من النفقة ، إذا علمن أنه من اللّه عز وجل . وقرئ في الشاذ : كُلُّهُنَّ بالنصب صار نصبا لوقوع الفعل عليه وهو الإعطاء . وتقرأه العامة : أتيتهن كلهن بالضم . ومعناه : يرضين كلهن بما أعطيتهن . ثم قال : وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ من الحب والبغض وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً بما في قلوبكم حَلِيماً بالتجاوز .