أبو الليث السمرقندي
65
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
الطاعة ينبغي أن يذكر اللّه عز وجل بالإخلاص ، ويسأله القبول والتوفيق . وإذا كان في المعصية ينبغي أن يذكر اللّه عز وجل بالامتناع عنها ، ويسأل منه التوبة منها والمغفرة . وإذا كان في النعمة يذكره بالشكر ؛ وإذا كان في الشدة يذكره بالصبر . ثم قال تعالى : وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا يعني : غدوا وعشيا . يعني : صلوا للّه بالغداة والعشي . يعني : الفجر والعصر . ويقال : بالغداة . يعني : صلوا أول النهار وهي صلاة الفجر وَأَصِيلًا يعني : صلوا آخر النهار ، وأول النهار . وهي صلاة الظهر والعصر ، والمغرب ، والعشاء . ثم قال عز وجل : هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ يقول : هو الذي يرحمكم ويغفر لكم وَمَلائِكَتُهُ أي : يأمر الملائكة - عليهم السلام - بالاستغفار لكم لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ يعني : أخرجكم من الكفر إلى الإيمان ووفّقكم لذلك . اللفظ لفظ المستأنف ، والمراد به الماضي يعني : أخرجكم من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان ، ونور قلوبكم بالمعرفة . ويقال : معناه ليثبتكم على الإيمان ويمنعكم عن الكفر . ويقال : لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ يعني : من المعاصي إلى نور التوبة ، والطهارة من الذنوب . ويقال : من ظلمات القبر إلى نور المحشر . ويقال : من ظلمات الصراط إلى نور الجنة . ويقال : من ظلمات الشبهات إلى نور البرهان والحجة . ثم قال : وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً يعني : بالمصدقين الموحدين رَحِيماً يرحم عليهم . ثم قال عز وجل : تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ قال مقاتل : يعني : يلقون الرب في الآخرة بسلام . وقال الكلبي : تجيبهم الملائكة - عليهم السلام - على أبواب الجنة بالسلام . فإذا دخلوها ، حيّا بعضهم بالسلام . وتحية الرب إياهم حين يرسل إليهم بالسلام . ويقال : يعني : يسلم بعضهم على بعض . ويقال : يسلمون على اللّه تعالى . وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً يعني : جزاء حسنا في الجنة . ويقال : مساكن في الجنة حسنة . قوله عز وجل : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً يعني : شهيدا على أمتك بالبلاغ وَمُبَشِّراً بالجنة لمن أطاع اللّه في الآخرة وفي الدنيا بالنصرة وَنَذِيراً من النار يعني : مخوفا لمن عصى اللّه عز وجل وَداعِياً إِلَى اللَّهِ يعني : أرسلناك داعيا إلى توحيد اللّه ومعرفته بِإِذْنِهِ يعني : بأمره وَسِراجاً مُنِيراً يعني : أرسلناك بسراج منير ، لأنه يضيء الطريق . فهذه كلها صارت نصبا لنزع الخافض . ثم قال عز وجل : وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ يعني : بشّر يا محمد المصدقين بالتوحيد بِأَنَّ لَهُمْ