أبو الليث السمرقندي

61

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

قوله عز وجل : وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ يعني : احفظن ما يقرأ عليكن مِنْ آياتِ اللَّهِ يعني : القرآن وَالْحِكْمَةِ يعني : أمره ونهيه في القرآن . فوعظهن ليتفكرون . ثم قال : إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً لطيف علمه ، فيعلم حالهن إن خضعن بالقول . ويقال : لطيفا أمر نبيه بأن يلطف بهن خَبِيراً يعني : عالما بأعمالهن . قوله عز وجل : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وذلك أن أم سلمة - رضي اللّه عنها - سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ما بال ربنا يذكر الرجال ولا يذكر النساء في شيء من كتابه ، فأخشى أن لا يكون فيهن خير ، ولا للّه عز وجل فيهن حاجة ؟ فنزل إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ ويقال : إن النساء اجتمعن وبعثن أنيسة رسولا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم . فقالت : إن اللّه تبارك وتعالى خالق الرجال والنساء ، وقد أرسلك إلى الرجال والنساء ، فما بال النساء ليس لهن ذكر في الكتاب فنزلت هذه الآية . وقال قتادة : لما ذكر اللّه عز وجل أزواج النبي يعني : دخل نساء مسلمات عليهن ، فقلن : ذكرتن ولم نذكر . ولو كان فينا خيرا ذكرنا . فنزلت هذه الآية إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ يعني : المسلمين من الرجال ، والمسلمات من النساء . وَالْمُؤْمِنِينَ يعني : المصدقين الموحدين من الرجال وَالْمُؤْمِناتِ يعني : المصدقات الموحدات من النساء وَالْقانِتِينَ يعني : المطيعين ، وأصل القنوت القيام . ثم يكون للمعاني ، ويكون للطاقة . كقوله وَالْقانِتِينَ ويكون للإقرار بالعبودية كقوله : كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ * [ البقرة : 116 والروم : 26 ] وَالْقانِتاتِ أي : المطيعات من النساء وَالصَّادِقِينَ يعني : الصادقين في إيمانهم من الرجال وَالصَّادِقاتِ من النساء وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ على أمر اللّه تعالى من الرجال والنساء وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ يعني : المتواضعين من الرجال والنساء وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ يعني : المنفقين أموالهم في طاعة اللّه من الرجال والنساء وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ قال مقاتل : من صام رمضان ، وثلاثة أيام من كل شهر فهو من الصائمين والصائمات . ثم قال : وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ يعني : من الفواحش من الرجال والنساء وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ يعني : باللسان من الرجال والنساء . فذكر أعمالهم . ثم ذكر ثوابهم فقال : أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً في الدنيا لذنوبهم وَأَجْراً عَظِيماً في الآخرة وهو الجنة . قوله عز وجل : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ الآية . وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لزينب بنت جحش الأسدية وهي بنت عمة النبي صلّى اللّه عليه وسلم أميمة بنت عبد المطلب : « إنّي أريد أن أزوّجك من زيد بن حارثة » . فقالت : يا رسول اللّه لا أرضاه لنفسي . وأنا أرفع قريش لأنني من قريش وابنة عمتك . فنزل وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ يعني : ما جاز لمؤمن يعني : زيد بن حارثة ، وَلا مُؤْمِنَةٍ يعني : زينب بنت جحش إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً يعني : حكم حكما في