أبو الليث السمرقندي

6

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

ثم قال : ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ يعني للحق وَأَجَلٍ مُسَمًّى يعني السماوات والأرض لهن أجل ووقت معلوم وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ يعني جاحدون للبعث . ثم خوفهم ، فقال عز وجل : أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني الأمم الخالية كانت عاقبتهم الهلاك ، ثم أخبر عنهم فقال : كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ قال مقاتل : يعني ملكوا الأرض . وقال الكلبي يعني حرثوها . ويقال : أثاروا الأرض إذا قلبوها للزراعة . وَعَمَرُوها يعني عمروا الأرض أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها يعني أهل مكة . ويقال : عاشوا فيها أكثر مما عاش أهل مكة وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ يعني بالحجج الواضحات فكذبوهم ، فأهلكهم اللّه عزّ وجلّ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ أي ليعذبهم بغير ذنب وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ بالمعاصي . قوله عز وجل : ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا يعني آخر أمر الذين أشركوا السُّواى يعني العذاب ، فيجوز أن تكون ثم على معنى التأخير ، ويجوز أن يكون معناه : ثم مع هذا كان عاقبة الذين . قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو عاقبة بالضّمّ ، وقرأ الباقون بالنصب ، فمن قرأ بالضم جعله اسم كان ، وجعل السوء خبر كان ، ومن قرأ الباقون بالنصب ، فمن قرأ والسوء اسم كان ، ومعنى القراءتين يرجع إلى شيء واحد ، يعني ثم كان عاقبة الكافرين النار لتكذيبهم بآيات اللّه عزّ وجلّ . والسوء هاهنا جهنم ، كما أن الحسنى الجنة . ثم قال : أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ يعني : عاقبة جهنم ، لأنهم كذبوا بآيات اللّه ما جاءت بها الرسل وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ يعني : بآيات اللّه اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ يعني يحييهم بعد الموت ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ في الآخرة . قرأ أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر : يرجعون بالياء على معنى الإخبار عنهم ، وقرأ الباقون بالتاء على معنى المخاطبة . [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 12 إلى 16 ] وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ( 12 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ ( 13 ) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ( 14 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ( 15 ) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ( 16 ) ثم قال عز وجل : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يعني : واذكر يوم تقوم الساعة يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ يعني : ييأس المشركون من كل خير . ويقال : أيسوا من إقامة الحجة . ويقال : يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ يعني : يندمون . قال الزجاج : المبلس الساكت . المنقطع الحجة ، الآيس