أبو الليث السمرقندي
562
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
ثم قال : وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ يعني : ساق وجمع وضم . وقال القتبي أي : حمل وجمع منه الوسق ، وهو الحمل ، وقال الزجاج أي : ضم وجمع وقال مقاتل : وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ يعني : ما يساق معه من الظلمة والكواكب ، وقال الكلبي يعني : ما دخل فيه وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ يعني : إذا استوى ، وتم إلى ثلاثة عشرة ليلة ، ويقال : إذا اتسق يعني : تم وتكامل . لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ قرأ ابن كثير ، وحمزة ، والكسائي لتركبن بنصب التاء ، والباقون بالضم ، فمن قرأ بالنصب ، فمعناه لتركبن يا محمد من سماء إلى سماء ، ومن قرأ بالضم فالخطاب لأمته أجمعين ، يعني : لتركبن حالا بعد حال ، حتى يصيروا إلى اللّه تعالى من إحياء ، وإماتة ، وبعث . ويقال : يعني : مرة نطفة ومرة علقة ، ويقال : حالا بعد حال ، مرة تعرفون ومرة لا تعرفون ، يعني : يوم القيامة . ويقال : يعني : السماء لتحولن حالا بعد حال ، مرة تتشقق بالغمام ، ومرة تكون كالدهان . قرأ بعضهم ليركبن بالياء ، يعني : ليركبن هذا المكذب طبقا عن طبق ، يعني : حالا بعد حال ، يعني : الموت ثم الحياة . [ سورة الانشقاق ( 84 ) : الآيات 20 إلى 25 ] فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 20 ) وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ ( 21 ) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ ( 22 ) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ ( 23 ) فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 24 ) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 25 ) ثم قال عز وجل : فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ يعني : كفار مكة لا يصدقون بالقرآن وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ يعني : لا يخضعون للّه تعالى ولا يوحدونه . ويقال : ولا يستسلمون لربهم ، ولا يسلمون ولا يطيعون . ويقال : لا يصلون للّه تعالى . قوله تعالى : بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ يعني : يجحدون بالقرآن والبعث ، أنه لا يكون . وقال مقاتل : نزلت في بني عمرو بن عمير ، وكانوا أربعة ، فأسلم اثنان منهم . ويقال : هذا في جميع الكفار . ثم قال عز وجل : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ يعني : يكتمون في صدورهم من الكذب والجحود . ويقال : مما يجمعون في قلوبهم من الخيانة . ويقال : معناه واللّه أعلم بما يقولون ويخفون . فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ يعني : شديدا دائما ، وقال مقاتل : ثم استثنى الاثنين اللذين أسلما فقال : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا يقال : هذا الاستثناء لجميع المؤمنين ، يعني : الذين صدقوا بتوحيد اللّه تعالى . وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يعني : أدوا الفرائض والسنن . لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ يعني : غير منقوص ، ويقال : غير مقطوع ، ويقال : لهم أجر لا يمن عليهم ، ومعنى قوله فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ يعني : اجعل مكان البشارة للمؤمنين بالرحمة ، والجنة للكفار بالعذاب الأليم ، على وجه التعبير ، لأن ذلك لا يكون بشارة في الحقيقة ، واللّه الموفق بمنه وكرمه ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وسلم .