أبو الليث السمرقندي

559

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

قال عز وجل : إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا يعني : أشركوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ يعني : من ضعفاء المؤمنين يضحكون ويسخرون ويستهزءون بهم وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ يعني : يطعنون ويغتابون وذلك أن علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - مر بنفر من المنافقين ومعه نفر من المسلمين فسخر منهم المنافقون ، ويقال حكاية عن كفار مكة أنهم كانوا يضحكون من ضعفاء المسلمين وإذا مروا بهم وهم جلوس يتغامزون يعني : يتطاعنون بينهم ويقولون هؤلاء الكسالى : وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ يعني : رجعوا معجبين بما هم فيه وَإِذا رَأَوْهُمْ يعني : رأوا المؤمنين قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ يعني : تركوا طريقهم وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ يعني : ما أرسل هؤلاء حافظين على أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ليحفظوا عليهم أعمالهم ، قال مقاتل : هذا كله في المنافقين يعني : ما وكل المنافقون بالمؤمنين يحفظون عليهم أعمالهم ، قرأ عاصم في رواية حفص انقلبوا فكهين بغير ألف وفي رواية حفص والباقون بالألف ومعناهما واحد وقال بعضهم : فاكهين ناعمين فكهين فرحين . [ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 34 إلى 36 ] فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ( 34 ) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ( 35 ) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 ) ثم قال عز وجل : فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ يعني : في الجنة يضحكون على أهل النار وهم على سرر في الحجال وأعدائهم في النار عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ إلى أعدائهم يعذبون في النار هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ يعني : جوزوا ، ويقال : هل جوزي الكفار وعوقبوا إلا ما كانُوا يَفْعَلُونَ يعني : إلا بما عملوا في الدنيا من الاستهزاء ، وقال مقاتل : يعني : قد جوزي الكفار بأعمالهم الخبيثة جزاء شرا واللّه الموفق .