أبو الليث السمرقندي
552
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
ثم قال عز وجل : فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ يعني : الذي خنس بالنهار وظهر بالليل ، ويقال الخنس النجوم التي تخنس بالنهار وتظهر بالليل الْجَوارِ الْكُنَّسِ الجوار التي تجري والكنس التي ترتفع وتغيب ، وقال أهل التفسير الخنس يعني : خمسة من الكواكب فهران ، وزحل ، ومشتري ، وعطارد ، وزهرة التي تخنس بالنهار وتظهر بالليل ، الجواري لأنهن تجري بالليل في السماء الْكُنَّسِ يعني : تستتر كما تكنس الظباء وقال أهل اللغة الخنس واحدها خانس كراكع وركّع وقال بعضهم : الخنس أرادها هنا الوحوش والظباء وظباء الوحوش والجواري الكنس التي تدخل الكنائس وهذا غصن من أغصان الشجر ويكون معناه : أقسم برب هذه الأشياء وروى عكرمة عن ابن عباس : الخنس المعز ، والكنس : الظباء ألم ترى إذا كانت في الظل كيف تكنس بأعناقها ومدت ببصرها ؟ وروى الأعمش عن إبراهيم عن عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : الْجَوارِ الْكُنَّسِ هي بقر الوحش وقال علي بن أبي طالب : هي النجوم ، وقال القتبي هي النجوم الخمسة الكبار لأنها تخنس أي ترجع في مجراها وتكنس أي تستتر كما تكنس الظباء ثم قال عز وجل : وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ يعني : إذا أدبر وقال الزجاج : عَسْعَسَ إذا أقبل . وعسعس : إذا أدبر والمعنيان يرجع إلى شيء واحد وهذا ابتداء الظلام في أوله وإدباره في آخره وقال مجاهد إِذا عَسْعَسَ أي إذا أظلم ثم قال عز وجل : وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ يعني : إذا استضاء وارتفع ، ويقال إذا امتد حتى يصير النهار بينا ، فأقسم بهذه الأشياء ، ويقال يخالف هذه الأشياء إِنَّهُ يعني : القرآن لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ على ربه يقرأ على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو جبريل - عليه السلام - ثم أثنى على جبريل وبيّن فضله فقال : ذِي قُوَّةٍ يعني : ذا شدة ويقال : أعطاه اللّه تعالى القوة ومن قوته أنه قلع مدائن قوم لوط بجناحه ثم قال عز وجل : عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ يعني : عند رب العرش له منزلة مُطاعٍ يعني : يطيعه أهل السماوات ثَمَّ أَمِينٍ فيما استودعه اللّه من الرسالات ويقال : مُطاعٍ يعني : طاعته على أهل السماوات واجبه كطاعة محمد صلّى اللّه عليه وسلم أمين على أهل الأرض أَمِينٍ على الرسالة والوحي ، ويقال : أَمِينٍ في السماء كما أن محمد صلّى اللّه عليه وسلم أمين في الأرض ثم قال عز وجل : وَما صاحِبُكُمْ الذي يدعوكم إلى التوحيد للّه تعالى بِمَجْنُونٍ وَلَقَدْ رَآهُ يعني : رأى محمد صلّى اللّه عليه وسلم جبريل - عليه السلام - بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ عند مطلع الشمس ثم قال : وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ أي : ليس فيما يوحى إليه من القرآن ببخيل وقرأ ابن مسعود - رضي اللّه عنه - بظنين بظاء وهكذا قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي بظنين يعني : بمتّهم أنه يزيد فيه أو ينقص والباقون بالضاد يعني : البخيل ثم قال : وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ يعني : القرآن ليس بمنزلة قول الكهان .