أبو الليث السمرقندي

549

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

[ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 33 إلى 42 ] فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ ( 33 ) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ( 35 ) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ( 36 ) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ( 37 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ( 38 ) ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ( 39 ) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ ( 40 ) تَرْهَقُها قَتَرَةٌ ( 41 ) أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ( 42 ) ثم ذكر القيامة فقال : فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ يعني : الصيحة تصخ الأسماع أي : تصمها فلا يسمع إلا ما يدعا به ويقال الصاخة اسم من أسماء يوم القيامة وكذلك الطامة والقارعة والحاقة ثم وصف ذلك اليوم فقال : يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وفراره أنه يعرض عنه بنفسه وقال شهر بن حوشب يوم يفر المرء من أخيه يعني : هو هابيل يفر من أخيه قابيل وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ يعني : محمدا صلّى اللّه عليه وسلم من أمه وأبيه وإبراهيم من أبيه وَصاحِبَتِهِ يعني : لوط - عليه السلام - من امرأته وَبَنِيهِ يعني : نوح - عليه السلام - من ابنه ، ويقال هذا في بعض أحوال يوم القيامة أن كل واحد منهم يشتغل بنفسه يعني : فلا ينظر المرء إلى أخيه وإلى أبيه وإلى ابنه ثم قال تعالى : لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ يعني ؛ لكل إنسان شغل يشغله عن هؤلاء ، وروي في الخبر أن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت يا رسول اللّه كيف يحشر الناس قال : « حفاة عراة » فقالت عائشة - رضي اللّه عنها - وا سوأتاه النساء مع الرجال حفاة عراة فقرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هذه الآية لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ يعني : لكل واحد منهم عمل يشغله بنفسه عن غيره ثم قال تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ يعني : من الوجوه ما يكون في ذلك اليوم مشرقة مضيئة ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ يعني : مفرحة بالثواب وهم المؤمنون المطيعون وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ يعني : من الوجوه ما يعلوها السواد كالدخان وأصل الغبرة يعني : الغبار ثم قال عز وجل : تَرْهَقُها قَتَرَةٌ يعني : تلحقها قترة يعني : يغشاها الكسوف والسواد أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ يعني : أن أهل هذه الصفة هم الكفرة باللّه تعالى الكذبة على اللّه تعالى ويقال ترهقها قترة يعني : المذلة والكآبة والفجرة يعني : الظلمة . واللّه الموفق بمنه وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله .