أبو الليث السمرقندي
534
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
وصف الظل فقال لا ظَلِيلٍ يعني : لا يظلكم من حر هذا اليوم ، بل يزيدكم من لهب النار ، إلى ما هو أشد عليكم من حر الشمس وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ وهذا مثل قوله وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ( 43 ) [ الواقعة : 43 ] وهو الدخان وهو سرادق أهل النار ، كما ذكر المفسرون . [ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 32 إلى 50 ] إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ( 32 ) كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ ( 33 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 34 ) هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ( 35 ) وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ( 36 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 37 ) هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ ( 38 ) فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ( 39 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 40 ) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ ( 41 ) وَفَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 42 ) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 43 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 44 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 45 ) كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ ( 46 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 47 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ ( 48 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 49 ) فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ( 50 ) ثمّ قال عز وجل : إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ يعني : النار ترمي بشرر القصر . قال الكلبي : يعني : يشبه القصر ، وهو القصور الأعاريب التي على الماء . وأحدهما عربة ، وهي الأرحية التي تكون على الماء ، تطحن الحنطة . وقال مقاتل : القصور أصول الشجر العظام . وقال مقاتل : إنها ترمي بشرر كالقصر . أراد القصور من قصور أحياء العرب . وقرأ بعضهم كالقصر بنصب الصاد شبه بأعناق النخل ، ثمّ شبه في لونه بالجمالات الصفر . فقال : كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ وهو أسود . والعرب تسمي السود من الإبل الصفر ، لأنه يشوبه صفرة ، كما قال الأعشى : تلك خيلي وتلك منها ركابي * هنّ صفر أولادها كالزّبيب يعني : أسود ، قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص : جِمالَتٌ صُفْرٌ وهي جمع جمل يقال : جمل وجمال وجمالة وقرأ الباقون : جمالات وهو جمع الجمع وقال ابن عباس - رضي اللّه عنه - جمالات حيال السفينة يجمع بعضها إلى بعض حتى يكون مثل أوساط الرجال وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ يعني : ويل لمن جحد هذا اليوم بعد ما سمعه ثمّ قال عز وجل : هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ يعني : لا يتكلمون وهذا في بعض أحوال يوم القيامة ومواضعها وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ يعني : لا يؤذن لهم في الكلام يعني : الكفار ليعتذروا وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ