أبو الليث السمرقندي
520
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
سورة القيامة وهي أربعون آية مكية [ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ( 1 ) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ( 2 ) أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ ( 3 ) بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ ( 4 ) بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ ( 5 ) قوله تعالى : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ أجمع أهل التفسير أن معناه أقسم ، واختلفوا في تفسير لا . قال بعضهم : والكلام زيادة للزينة ، ويجري في كلام العرب زيادة لا ، كما في آية أخرى . قال : قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ [ الأعراف : 12 ] يعني : أن تسجد . وقال بعضهم : لا رد لكلامهم ، حيث أنكروا البعث . فقال : ليس الأمر كما ذكر . ثم قال : أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ويقال : معناه أقسم برب يوم القيامة إنها كائنة . وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ يعني : أقسم بخالق النفس اللوامة ، وهي نفس ابن آدم ، يلوم نفسه . كما روي عن ابن عباس ، وعن عمر - رضي اللّه عنهم - : ما من نفس برة وفاجرة ، إلا تلوم نفسها ، إن كانت محسنة تقول : يا ليتني زدت إحسانا ، وإن كانت سيئة تقول : يا ليتني تركت . ولم يذكر جواب القسم ، لأن في الكلام دليلا عليه ، وهو قوله بَلى قادِرِينَ ومعناه : ولا أقسم بالنفس اللوامة ، لتبعثن بعد الموت . ثم قال عز وجل : أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ يعني : أيظن الكافر أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ يعني : أن لن يبعث اللّه بعد الموت . نزلت في أبي بن خلف ، ويقال : في عدي بن الربيعة ، لإنكار البعث بعد الموت . يقول اللّه تعالى : بَلى قادِرِينَ يعني : إن اللّه تعالى قادر عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ يعني : يجعل أصابعه ملتزقة ، وألحق الراحة بالأنامل . وهذا قول ابن عباس . وقال القتبي : فكأنه يقول : أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه في الآخرة ، بلى قادرين على أن نسوي بنانه ، يعني : أن نجمع ما صغر منه ، ونؤلف بينه . أي : نعيد السلاميات على صغرها ، ومن قدر على جمع هذا ، فهو على جمع كبار العظام أقدر . وقال مجاهد : على أن نسوي خفه كخف البعير ، لا يعمل به شيئا . وقال سعيد بن جبير يعني : كنف البعير ، أو كحافر الدابة والحمر ، لأنه ليس من دابة ، إلا وهي تأكل بفمها غير الإنسان .