أبو الليث السمرقندي

509

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

سورة المزمل وهي عشرون آية مكية [ سورة المزمل ( 73 ) : الآيات 1 إلى 8 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 ) قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 2 ) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً ( 3 ) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ( 4 ) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً ( 5 ) إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً ( 6 ) إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلاً ( 7 ) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً ( 8 ) قوله تعالى : يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ يعني الملتف في ثيابه وأصله في اللغة المتزمل وهو الذي يتزمل في الثياب وكل من التف بثوبه فهو متزمل وقد تزمل فأدغمت التاء في الزاء وشددت الزاء فقيل مزمل يعني : النبي صلّى اللّه عليه وسلم قُمِ اللَّيْلَ يعني : قم الليل للصلاة إِلَّا قَلِيلًا من الليل نِصْفَهُ يعني قم نصفه فاكتفى بذكر الفعل الأول من الثاني لأنه دليل عليه أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا يعني أو انقص من النصف قليلا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ يعني : زد على النصف يعني ما بين الثلث إلى الثلثين ثم قال : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا يعني : توسل فيه وقال الحسن بينه إذا قرأته فلما نزلت هذه الآية شق ذلك على المسلمين فنزلت الرخصة في آخر السورة ، وقال مقاتل هذا قبل أن يفرض الصلوات الخمس ، وقال الضحاك : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا قال : اقرأه حرفا حرفا وقال مجاهد : أحب الناس إلى اللّه تعالى في القراءة أعقلهم عنه قوله تعالى : إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا يعني : سننزل عليك القرآن بالأمر والنهي يعني : يثقل لما فيه من الأمر والنهي والحدود وكان هذا في أول الأمر ثم سهل اللّه تعالى الأمر في قيام الليل ، وقال قتادة في قوله : إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا قال : يثقل اللّه فرائضه وحدوده . ويقال : يعني : قيام الليل ثقيل على المجرمين ، ويقال : ثقيل على من خالفه ، ويقال : ثقيل في الميزان خفيف على اللسان ، ويقال : نزوله ثقيل كما قال : لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ [ الحشر : 21 ] الآية وروى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته وضعت جرانها وما تستطيع أن تترحك حتى يسري عنه أي : يذهب عنه ثم قال : إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً