أبو الليث السمرقندي

506

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

قوله تعالى : وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ يعني : المصدقين بوحدانية اللّه تعالى ، وَمِنَّا الْقاسِطُونَ يعني : العادلين عن طريق الهدى ؛ ويقال : الْقاسِطُونَ يعني : الجائرين . يقال : قسط الرجل ، إذا جار . وأقسط ، إذا عدل . كقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * . ثم قال : فَمَنْ أَسْلَمَ يعني : أقر بوحدانية اللّه تعالى وأخلص بالتوحيد له ، فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً يعني : نورا وتمنوا وقصدوا ثوابا . ثم قال عز وجل : وَأَمَّا الْقاسِطُونَ يعني : العادلين عن الطريق ، الجائزين ، فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً يعني : وقودا - قال اللّه تعالى : وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ . قال مقاتل : لو استقاموا على طريقة الهدى ، يعني : أهل مكة ، لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً يعني : كثيرا من السماء ، كقوله : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ [ الأعراف : 96 ] ثم قال عز وجل : لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ يعني : لنبتليهم به ، كقوله : وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً [ الزخرف : 33 ] الآية . وقال قتادة : وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ ، يعني : آمنوا لوسّع اللّه عليهم الرزق ؛ وقال القتبي : هذا مثل ضربه اللّه تعالى للزيادة في أموالهم ومواشيهم ، كقوله : وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ ثم قال : وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يعني : توحيد ربه ؛ ويقال : يكفر بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم والقرآن ، يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً يعني : يكلفه الصعود على جبل أملس . وقال مقاتل : عَذاباً صَعَداً أي : شدة العذاب . وقال القتبي : يعني : شاقا ؛ وقال قتادة : صعودا من عذاب اللّه تعالى ، لا راحة فيه . [ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 18 إلى 28 ] وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ( 18 ) وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً ( 19 ) قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً ( 20 ) قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً ( 21 ) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 22 ) إِلاَّ بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ( 23 ) حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً ( 24 ) قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً ( 25 ) عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلاَّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ( 27 ) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ( 28 )