أبو الليث السمرقندي
491
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
حمزة ، والكسائي لا يخفى ، والباقون بالتاء بلفظ التأنيث ، لأن لفظ خافية مؤنث . ومن قرأ بالياء ، انصرف إلى المعنى يعني : لا يخفى منكم خاف ، والهاء ألحقت للمبالغة . ثم قال عز وجل : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ يعني : كتابه الذي عمله ، فرأى فيه الحسنات فسر بذلك ، فَيَقُولُ لأصحابه : هاؤُمُ يعني : تعالوا اقْرَؤُا كِتابِيَهْ . قال القتبي : هاؤُمُ في اللغة بمنزلة خذ وتناول ؛ ويقال للاثنين : هاؤما ، وللجماعة هاؤموا . والأصل هاكم ، فحذفوا الكاف وأبدلوها همزة . وروى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة قال : بلغني أنهم يعرضون ثلاث عرضات . فأما عرضتان ، فهما الخصومات والمعاذير . وأما الثالثة ، فتطاير الصحف في الأيدي . وروى عبد اللّه بن مسعود نحو هذا . ثم قال : إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ يعني : أيقنت وعلمت أني أحاسب . قال اللّه تعالى : فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ يعني : في عيش مرضي ، فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ يعني : مرتفعة . قُطُوفُها دانِيَةٌ يعني : اجتناء ثمارها قريب ، يعني : شجرها قريب يتناوله القائم والقاعد ، فيقال لهم : كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً يعني : كلوا من ثمار الجنة واشربوا من شرابها هنيئا يعني : طيبا بلا داء ، ويقال : حلال لا إثم فيه . بِما أَسْلَفْتُمْ يعني : بما عملتم وقدمتم فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ يعني : في الدنيا . ويقال : بما عملتم من الأعمال الصالحة في الأيام الماضية ، يعني : في الدنيا . وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ روي عن ابن عباس أنه قال : الآية الأولى نزلت في أبي سلمة بن عبد الأسد ، وهذه الآية في الأسود بن عبد الأسد ، ويقال : في جميع المؤمنين وفي جميع الكفار . فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ يعني : لم أعط كتابيه ، وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ يعني : لم أعلم ما حسابي . قوله تعالى : يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ، يا ليتني تركت على الموتة الأولى بين النفختين ، ويقال : يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ يعني : المنية . قال مقاتل : يتمنى الموت . ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ يعني : ما أرى ينفعني مالي الذي جمعت في الدنيا . هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ يعني : بطل عني عذري وحجتي . يقول اللّه تعالى : خُذُوهُ فَغُلُّوهُ يعني : بالأغلال الثّقال . ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ يعني : أدخلوه . ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ يعني : أدخلوه في تلك السلسلة . إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ يعني : لا يصدق باللّه العظيم . وَلا يَحُضُّ يعني : لا يحث نفسه ولا غيره عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ يعني : لا يطعم المسكين في الدنيا . فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ يعني : قريب يمنع منه شيئا ، يعني : أحدا يمنع من العذاب . وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ يعني : ليس له فيها طعام إلا من غسلين . وروى عكرمة ، عن ابن عباس قال : لا أدري ما الغسلين . وروي عنه أنه قال : الغسلين : ما يسقط عن عروقهم ، وذاب من أجسادهم . وقال القتبي : هو فعلين من غسلت فكأنه غسالة . لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ يعني : المشركين .