أبو الليث السمرقندي

480

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

سورة القلم وهي اثنان وخمسون آية مكية [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ( 1 ) ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ( 2 ) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ ( 3 ) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 ) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ ( 5 ) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ( 6 ) قوله تبارك وتعالى : ن وَالْقَلَمِ . قرأ الكسائي ، ونافع ، وعاصم في إحدى الروايتين بالإدغام ، والباقون بإظهار النون ، وهما لغتان ومعناهما واحد . قال ابن عباس : هي السمكة التي تحت الأرضين . وروى الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس قال : أوّل ما خلق اللّه تعالى من شيء القلم فقال اكتب ، قال بما أكتب ؟ قال : اكتب القدر فيجري بما هو كائن إلى قيام السّاعة . ثم خلق النون يعني : السمكة ، فدحا الأرض عليها فارتفع بخار الماء ، ففتق منه السماوات ، فاضطربت النون فمادت الأرض ، فأثبتت بالجبال . وإن الجبال لتفخر على الأرض إلى يوم القيامة . وقال سعيد بن جبير ، والحسن ، وقتادة : النون : الدواة ، وقال قتادة : الدواة والقلم : ما قام للّه وبه لإصلاح عيش خلقه ، واللّه يعلم ما يصلح خلقه . ويقال : النون : افتتاح اسم اللّه تعالى ، وهو النون . ويقال : هو آخر اسمه من الرحمن ، وهذا قسم أقسم اللّه تعالى بالنون والقلم ، وجواب القسم ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ، فذلك قوله : ن . وَما يَسْطُرُونَ يكتب الحفظة من أعمال بني آدم ؛ ويقال : وَما يَسْطُرُونَ يعني : تكتب الحفظة في اللوح المحفوظ . ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ يعني : ما أنت بحمد اللّه تعالى بمجنون ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ كما يزعمون ، وذلك أن أول ما نزل من القرآن قوله تعالى : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) [ العلق : 1 ] إلى قوله : عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( 5 ) [ العلق : 5 ] وعلمه جبريل الصلاة ، فقال أهل مكة : جن محمد صلّى اللّه عليه وسلم . وكان النبي يفر من الشاعر والمجنون . فلما نسبوه إلى الجنون ، شق ذلك عليه ، فنزل : ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ . ويقال : بل أنت رسول اللّه تعالى . ثم قال : وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ يعني : غير مقطوع ، ويقال : غير محسوب ،