أبو الليث السمرقندي
472
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
فرعون . إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ ؛ وذلك أن فرعون لما علم بإيمانها ، فطلب منها أن ترجع ، فأبت ولم ترجع عن إيمانها ، فوتدها بأربعة أوتاد في يديها ورجليها ، وربطها وجعل على صدرها حجر الرحى ، وجعلها في الشمس . فأراها اللّه تعالى بيتها في الجنة ، ونسيت ما هي فيه من العذاب ، وضحكت ، فقالوا عند ذلك : هي مجنونة تضحك ، وهي في العذاب . وروى أبو عثمان النهدي ، عن سلمان الفارسي قال : كانت امرأة فرعون تعذب في الشمس ، فإذا ذرت ، أي : طلعت الشمس وارتفعت ، أظلتها الملائكة بأجنحتها ، وأريت مقعدها من الجنة . وروى قتادة ، عن أنس ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « حسبك من نساء العالمين أربع مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد صلّى اللّه عليه وسلم وآسية امرأة فرعون » . ثمّ قال اللّه عز وجل : رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ يعني : ارزقني في الجنة . وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ يعني : من عذاب فرعون وظلمه . وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ يعني : من قوم فرعون ، يعني : من تعييرهم وشماتتهم . ثم قال عز وجل : وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ يعني : واذكر مريم ، ويقال : معناه : وضرب اللّه مثلا مريم ابنة عمران وصبرها على إيذاء اليهود ، الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها يعني : عفت نفسها عن الفواحش . فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا يعني : أرسلنا جبريل - عليه السلام - فنفخ في جيب درعها ، وذلك قوله : فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا أي : في جيبها ، أي روحا من أرواحنا ، وهي روح عيسى - عليه السلام - وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها أي : صدقت بعيسى - عليه السلام - ويقال : صدقت بالبشارات التي بشرها بها جبريل . وَكُتُبِهِ يعني : آمنت بكتاب اللّه تعالى ؛ وقرأ أبو عمرو وعاصم في رواية حفص وَكُتُبِهِ يعني : الكتب التي أنزلت على الأنبياء ، والباقون بكتابه يعني : الإنجيل . وقرأ بعضهم وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها يعني : صار عيسى مخلوقا بكلمة اللّه ، فصدقت بذلك . وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ يعني : المطيعين للّه .