أبو الليث السمرقندي

469

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

[ سورة التحريم ( 66 ) : الآيات 5 إلى 8 ] عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً ( 5 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ( 6 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 7 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 8 ) ثم قال : عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ ، فخوفهن اللّه تعالى بفراق النبي صلّى اللّه عليه وسلم إياهن ، وعسى من اللّه واجب إِنْ طَلَّقَكُنَّ عسى ربه أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً . قرأ نافع ، وأبو عمرو يُبْدِلَهُ بتشديد الدال ، والباقون بالتخفيف ومعناهما واحد . يقال : بدّل وأبدل . خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ يعني : مستسلمات لأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم . ويقال : يعني : معينات . ثم قال : مُؤْمِناتٍ يعني : مصدقات في إيمانهن ، قانِتاتٍ يعني : مطيعات للّه تعالى ولرسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، تائِباتٍ يعني : راجعات عن الذنوب ، عابِداتٍ يعني : موحدات مطيعات ، سائِحاتٍ يعني : صائمات . وقال أهل اللغة : إنما سمي الصائم سائحا ، لأن الذي يسيح للعبادة لا زاد معه ، يمضي نهاره لا يطعم شيئا ؛ ولذلك سمي الصائم سائحا ، ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً . الثيبات : جمع الثيب ؛ والأبكار : جمع البكر . وهن العذارى . ويقال : هذا وعد من اللّه تعالى للنبي صلّى اللّه عليه وسلم بأن يزوجه في الجنة ، والثيب : هي آسية امرأة فرعون ، والبكر : هي مريم أم عيسى - عليه السلام - وهي ابنة عمران تكون وليته في الجنة ، ويجتمع عليها أهل الجنة فيزوج اللّه تعالى هاتين المرأتين محمدا صلّى اللّه عليه وسلم . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ يعني : بعدوا أنفسكم عن النار بطاعة اللّه وطاعة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم . وَأَهْلِيكُمْ يعني : أهليكم ناراً بتعليمهم ما ينجيهم منها . وقال قتادة : مروهم بطاعة اللّه تعالى ، وانهوهم عن معصية اللّه . وقال مجاهد : يعني : أوصوا أهليكم بتقوى اللّه ؛ ويقال : أدبوهم وعلموهم خيرا ، تقوهم بذلك نارا وَقُودُهَا يعني : حطبها . والوقود : ما توقد به النار يعني : حطبها النَّاسُ إذا صاروا إليها وحطبها ، وَالْحِجارَةُ قبل أن يصير الناس إليها ، وهي حجارة الكبريت . ثم قال : عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ يعني : على النار ملائكة موكلين غلاظ يعني :