أبو الليث السمرقندي

454

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

سورة التغابن وهي ثماني عشرة آية مدنية [ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 2 ) خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 3 ) يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 4 ) أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 5 ) ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 6 ) قوله تعالى : يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ أي : له الملك الدائم الذي لا يزول ، يعني : يحمده المؤمنون في الدنيا وفي الجنة . كما قال : وَلَهُ الْحَمْدُ في الأولى والآخرة ، ويقال : لَهُ الْحَمْدُ يعني : هو المحمود في شأنه ، وهو أهل أن يحمد ، لأن الخلق كلهم في نعمته . فالواجب عليهم أن يحمدوه . ثم قال : وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يعني : قادر على ما يشاء . هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ يعني : يخلقكم من نفس واحدة ، فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ يعني : منكم من يصير كافرا ، ومنكم من يصير أهلا للإيمان ويؤمن بتوفيق اللّه تعالى . ويقال : منكم من خلقه كافرا ، ومنكم من خلقه مؤمنا ؛ كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ألا إنّ بني آدم خلقوا على طبقات شتّى » . وإلى هذا ذهب أهل الجبر . ويقال : فَمِنْكُمْ كافِرٌ يعني : كافر بأن اللّه تعالى خلقه ، وهو كقوله : قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ ( 17 ) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ( 18 ) [ عبس : 17 - 18 ] وكقوله : أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ [ الكهف : 37 ] ، ويقال : فَمِنْكُمْ كافِرٌ يعني : كافرا في السر