أبو الليث السمرقندي

443

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

أهل المجلس الذين وعدتم ربكم قولكم ، ثم مشى فقاتل حتى قتل . قوله تعالى : وَإِذْ قالَ مُوسى وقد قال موسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي بالتكذيب ، وذلك أنهم كذبوه وقالوا : إنه آدر ، ويقال : إنه حين مات هارون ، ويقال : إنه قال لقومه الكفار : لم تؤذونني بالتكذيب والشتم ؟ وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا يعني : مالوا عن الحق وعدلوا عنه . أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ يعني : خذلهم عن الهدى فثبتوا على اليهودية . وَاللَّهُ لا يَهْدِي يعني : لا يرشد إلى دينه الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ، يعني : العاصين المكذبين ، الذين لا يرغبون في الحق . وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يعني : وقد قال عيسى ابن مريم يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ، يعني : أرسلني اللّه تعالى إليكم ، لأدعوكم إلى الإسلام . مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ يعني : أقرأ عليكم الإنجيل موافقا للتوراة في التوحيد وفي بعض الشرائع ، وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يعني : أبشركم برسول اللّه يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ . وروى ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنهم قالوا : يا رسول اللّه أخبرنا عن نفسك . فقال : « أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى - صلوات اللّه عليهم - ورأت أمّي رؤياها حين حملت بي أنّه خرج منها نور أضاءت له قصور بصرى في أرض الشّام » . فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ ، يعني : جاءهم عيسى بالبينات التي كان يريهم من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص . قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ يعني : بينا ظاهرا . قرأ حمزة والكسائي ساحر بالألف ، والباقون سِحْرٌ بغير ألف . فمن قرأ ساحر فهو فاعل ، ومن قرأ سِحْرٌ فهو نعت الفعل . [ سورة الصف ( 61 ) : الآيات 7 إلى 14 ] وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 7 ) يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 8 ) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( 9 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 10 ) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 11 ) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 12 ) وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 13 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ ( 14 )