أبو الليث السمرقندي

441

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

ثمارهم وطعامهم وشرابهم ، فنهاهم اللّه تعالى عن ذلك ، فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ يعني : لا تتخذوا الصداقة مع قوم غضب اللّه عليهم ، ويقال : هذا أيضا في حاطب بن أبي بلتعة . ثم قال عز وجل : قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ ؛ قال مقاتل : وذلك أن الكافر إذا وضع في قبره ، أتاه ملك شديد الانتهار ، فيجلسه ، ثم يسأله : من ربك ، وما دينك ، ومن رسولك ؟ فيقول : لا أدري . فيقول الملك : أبعدك اللّه ، انظر يا عدو اللّه إلى منزلك . فينظر إليه من النار ، فيدعو بالويل والثبور ، فيقول : هذا لك يا عدو اللّه . فيفتح له باب إلى الجنة ، فيقول : هذا لمن آمن باللّه تعالى ، فلو كنت آمنت بربك نزلت الجنة . فيكون حسرة عليه ، وينقطع رجاؤه منها . وعلم أنه أبعد له فيها ، ويئس من خير الجنة ، فذلك قوله تعالى : للكفار أهل الدنيا الأحياء منهم قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ يعني : من خير الآخرة ، لأنهم كذبوا بالثواب والعقاب ، وهم آيسون من الجنة كما يئس الكفار من أصحاب القبور ، إذا عرف منازله ؛ ويقال : إن الكفار إذا مات منهم أحد ، يئسوا من رجوعه ، فيقال : قد يئس هؤلاء من الآخرة ، كما يئس الكفار من أصحاب القبور من رجوعهم ؛ ويقال : يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ يعني : هؤلاء الكفار كما يئس الكفار الذين كانوا قبلهم من الآخرة ؛ وهو اليوم من أصحاب القبور ؛ واللّه أعلم بالصواب ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد النبي الأمي ، وعلى آله وصحبه وسلم .