أبو الليث السمرقندي

434

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

سورة الممتحنة وهي ثلاث عشرة آية مدنية [ سورة الممتحنة ( 60 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 1 ) إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ ( 2 ) لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 3 ) قوله سبحانه وتعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ ، نزلت في حاطب بن أبي بلتعة العبسي ؛ ذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يجهز الجيش للخروج إلى فتح مكة ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا أراد أن يخرج إلى الغزو ، ورّى بغيره يعني : يظهر من نفسه أنه يريد الخروج إلى ناحية أخرى ، وكان الناس لا يعلمون إلى أي ناحية يريد الخروج . فأمر الناس بأن يتجهزوا للخروج إلى الغزو ، ولم يعلموا إلى أين يخرج ، إلا الخواص من أصحابه . فبينما الناس يتجهزون ، إذ قدمت امرأة من مكة ، يقال لها سارة ، مولاة بني عمر بن الصيف بن هشام بن عبد مناف ، وكانت امرأة من مكة ، يقال لها سارة ، مولاة بني عمر بن الصيف بن هشام بن عبد مناف ، وكانت امرأة مغنية ، فقال لها النبي صلّى اللّه عليه وسلم : لما ذا جئت ؟ فقالت : جئت لتعطيني شيئا . فقال لها النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ما فعلت بحطباتك من شبان قريش ؟ فقالت : منذ قتلهم ببدر ، لم يصل إليّ شيء إلا القليل . فأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم بأن تعطى شيئا لترجع . فلما أرادت الخروج ، أتاها حاطب بن أبي بلتعة ، فقال لها : إني معطيك عشرة دنانير وكساء ، على أن تبلغي إلى أهل مكة كتابا . فأجابته إلى ذلك ، فخرجت إلى مكة ، فنزل جبريل - عليه السلام - في أثرها بالخبر ،