أبو الليث السمرقندي
427
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
[ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 6 إلى 10 ] وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 6 ) ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 7 ) لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( 8 ) وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 9 ) وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 10 ) ثم قال عز وجل : وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ ، يعني : ما أعطى اللّه ورسوله من بني النضير ؛ وذلك أنهم طلبوا من النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يقسم أموالهم بين جميع المسلمين كما قسم أموال بدر ، فلم يفعل النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقسم بين فقراء المهاجرين ، فنزل وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ يعني : ما أعطى اللّه ورسوله من أموال بني النضير ؛ فَما أَوْجَفْتُمْ يعني : ما أجريتم عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ ، يعني : لا على خيل ولا على إبل أتيتم ، بل إنكم مشيتم مشيا حتى فتحتموها . ويقال : أوجف الفرس والبعير ، إذا أسرعا يعني : لم يكن عن غزوة أوجفتم خيلا ولا ركابا . وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ يعني : محمدا صلّى اللّه عليه وسلم عَلى مَنْ يَشاءُ من بني النضير . وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ من النصرة والغنيمة . ثم بيّن لمن يعطي تلك الغنائم ، فقال : ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى ، يعني : من بني النضير وفدك ؛ ويقال : بني قريظة والنضير وخيبر . فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ، يعني : للّه أن يأمركم فيه بما أحب . وروى عبد الرازق ، عن معمر ، عن الزهري قال : كانت بنو النضير للنبي صلّى اللّه عليه وسلم خالصا ، لم يفتحوها عنوة ولكن افتتحوها على صلح ، فقسمها بين المهاجرين . ثم قال : وَلِذِي الْقُرْبى ، يعني : قرابة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم . وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ . وروى مالك بن أنس ، عن عمر قال : كانت للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ثلث صفايا بني النضير وخيبر وفدك . فأما بنو النضير ، فكانت حبسا لنوائبه . وأما فدك ، فكانت لابن السبيل . وأما خيبر ، فجزّأها