أبو الليث السمرقندي

42

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

سورة الأحزاب وهي سبعون وثلاث آيات مكية [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 1 ) وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 2 ) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 3 ) قوله تبارك وتعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ قال مقاتل : وذلك أن أبا سفيان بن حرب ، وعكرمة بن أبي جهل ، وأبا الأعور السلمي ، قدموا المدينة بعد أحد ، وبعد الهدنة . فمروا على عبد اللّه بن أبي المنافق . فقام معهم عبد اللّه بن أبي سرح وطعمة بن أبيرق . فجاؤوا إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم . فقالوا له : اترك ذكر آلهتنا . وقل : إن لها شفاعة في الآخرة ومنفعة لمن عبدها ، وندعك وربك . فشقّ ذلك على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال عمر - رضي اللّه عنه - ائذن لي في قتلهم . فقال : « قد أعطيتهم الأمان » . فلم يأذن له بالقتل وأمره بأن يخرجهم من المدينة . فقال لهم عمر : اخرجوا في لعنة اللّه وغضبه . فنزل يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وقال مقاتل في رواية الكلبي : قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالمدينة ، فنزلوا على عبد اللّه بن أبي ومعتب بن قشير ، وجد بن قيس ، فتكلموا فيما بينهم . فلما اجتمعوا في أمر فيما بينهم ، أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يدعونه إلى أمرهم ، وعرضوا عليه أشياء ، فكرهها منهم . فهمّ بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والمسلمون أن يقتلوهم فنزل يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ولا تنقض العهد الذي بينك وبينهم إلى المدّة . وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ من أهل مكة وَالْمُنافِقِينَ من أهل المدينة فيما دعوك إليه . ويقال : إن المسلمين أرادوا أن ينقضوا العهد فأراد النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يأذن لهم . فنزل يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ في نقض العهد . وإنما ذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأراده هو وأصحابه . ألا ترى أنه قال في سياق الآية : إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ثم قال : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً بما اجتمعوا عليه حَكِيماً حيث نهاك عن نقض العهد وحكم بالوفاء .