أبو الليث السمرقندي

417

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

ثم خوفهم فقال : وَاتَّقُوا اللَّهَ يعني : أخشوا اللّه ، فلا تتناجوا بمثل ما تتناجى اليهود والمنافقون . الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ بعد الموت فيجازيكم بأعمالكم . ثم قال عز وجل : إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ يعني : نجوى المنافقين من تزيين الشيطان . قال قتادة : إذا رأى المسلمون المنافقين جاءوا متناجين ، فشق عليهم ، فنزل إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ نجوى المنافقين في المعصية من الشيطان . لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ؛ قرأ نافع لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا بضم الزاء ، والباقون بالنصب ، ومعناهما واحد . ثم قال : وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً يعني : ليس نجوى المنافقين يضر شيئا للمؤمنين ، أي : لا يضرهم إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ، إلا أن يشاء . اللّه ثم أمر المؤمنين بأن يتوكلوا على اللّه ، وهو قوله تعالى : وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ . [ سورة المجادلة ( 58 ) : الآيات 11 إلى 13 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 11 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 12 ) أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 13 ) ثم قال عز وجل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ . قرأ عاصم فِي الْمَجالِسِ بلفظ الجمع ، والباقون في المجلس يعني : في مجلس النبي صلّى اللّه عليه وسلم . نزلت في ثابت بن قيس ، وكان في أذنيه شيء من الثقل ، فحضر مجلس النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقد أخذوا مجالسهم ، فبقي قائما فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « رحم اللّه من وسّع لأخيه » ، فنزلت الآية . وروى معمر ، عن قتادة أنه قال : كان الناس يتنافسون في مجلس النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقيل لهم : إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس ، فَافْسَحُوا يعني : وسعوا المجلس . يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يعني : إذا دعيتم إلى خير فأجيبوا . وروى معمر ، عن الحسن قال : هذا في الغزاة ؛ وقال مجاهد : تفسحوا في المجلس يعني : مجلس النبي صلّى اللّه عليه وسلم خاصة وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا إلى كل خير وقتال عدو وأمر بالمعروف . وروي عن ابن عمر ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا يقيم الرّجل الرّجل في مجلسه ثمّ يجلس فيه ،