أبو الليث السمرقندي
393
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً يعني : إلا قولا وكلاما يسلم بعضهم على بعض ، ويبعث اللّه تعالى إليهم الملائكة بالسلام ، فهذا كله نعت السابقين . ثم ذكر الصنف الثاني فقال : وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ يعني : ما لأصحاب اليمين من الخير ، والكرامة ، على وجه التعجب . ثم وصف حالهم فقال : فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ يعني : لا شوك له كالدر الذي يكون في الدنيا . وقال قتادة : فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ يعني : كثير الحمل . أي : ليس له شوك . وقال القتبي : كأنه نضد شوكه . يعني : قطع . وروي في الخبر : أنه لما نزل ذكر السدر ، قال أهل الطائف : إنها سدرنا هذا . فنزل مَخْضُودٍ يعني : موقر بلا شوك . ثم قال : وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ وقال مقاتل : يعني : الموز المتراكم بعضه على بعض . وقال قتادة : هو الموز ، وهذا روي عن ابن عباس . والمنضود الذي نضد بالحمل من أوله إلى آخره . ويروى عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه قرأ : وطلع منضود كقوله تعالى : طَلْعٌ نَضِيدٌ كقوله تعالى : وَظِلٍّ مَمْدُودٍ يعني : دائما لا يزول . وروي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه : قال : في الجنة شجرة يسير الراكب ، في ظلها مائة عام ، ما يقطعها اقرءوا إن شئتم وَظِلٍّ مَمْدُودٍ . ثم قال : وَماءٍ مَسْكُوبٍ يعني : منصبا كثيرا . ويقال : يعني منصبا من ساق العرش وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ يعني : الفاكهة كثيرة لا مَقْطُوعَةٍ يعني : لا مَقْطُوعَةٍ يعني : لا تنقطع عنهم في حين كما يكون في فواكه الدنيا ، بل توجد في جميع الأوقات وَلا مَمْنُوعَةٍ يعني : لا تمنع منهم ، والممنوعة أن ينظر إليها ، ولا يقدر أن يأكلها كأشجار الدنيا . وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ بعضها فوق بعض مرتفعة . ثم قال عز وجل : إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً يعني : الجواري ، والزوجات . يقال : نساء الدنيا خلقناهن خلقا بعد خلق الدنيا . ويقال : إنهن أفضل ، وأحسن من حور الجنة ، لأنهن عملن في الدنيا ، والحور لم يعملن . وعن أنس بن مالك ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً قال : « إنّ من المنشآت الّتي كنّ في الدّنيا عجائز عمشا رمصا زمنا » . ثم قال : فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً يعني : خلقناهن أبكارا عذارى . [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 37 إلى 56 ] عُرُباً أَتْراباً ( 37 ) لِأَصْحابِ الْيَمِينِ ( 38 ) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 39 ) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ ( 40 ) وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ ( 41 ) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ ( 42 ) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ( 43 ) لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ ( 44 ) إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ ( 45 ) وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ( 46 ) وَكانُوا يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 47 ) أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ( 48 ) قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ( 49 ) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 50 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ ( 51 ) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ ( 52 ) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 53 ) فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ( 54 ) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ( 55 ) هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ( 56 )