أبو الليث السمرقندي

366

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 43 إلى 58 ] وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ( 43 ) وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا ( 44 ) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 45 ) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى ( 46 ) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى ( 47 ) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى ( 48 ) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى ( 49 ) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى ( 50 ) وَثَمُودَ فَما أَبْقى ( 51 ) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى ( 52 ) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى ( 53 ) فَغَشَّاها ما غَشَّى ( 54 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى ( 55 ) هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى ( 56 ) أَزِفَتِ الْآزِفَةُ ( 57 ) لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ ( 58 ) ثم قال : وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى يعني : أَضْحَكَ أهل الجنة في الجنة . قال : وَأَبْكى أهل النار في النار . ويقال : أَضْحَكَ في الدنيا أهل النعمة ، وَأَبْكى أهل الشدة ، والمعصية . وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا يعني : يميت في الدنيا ، ويحيي في الآخرة للبعث وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ يعني : اللونين ، والصنفين ، الذَّكَرَ وَالْأُنْثى مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى يعني : تهراق في رحم الأنثى . وقال القتبي : مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى يعني : تقدر ، وتخلق . ويقال : ما تدري ما يمني لك الماني . يعني : ما يقدر لك المقدر . ثم قال عز وجل : وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى يعني : البعث بعد الموت . يعني : ذلك إليه ، وبيده ، وهو قادر على ذلك ، فاستدل عليهم بالفعل الآخر بالفعل الأول ، أنه خلقهم في الابتداء من النطفة ، وهو الذي يحييهم بعد الموت وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى يعني : حول وأعطى المال . وَأَقْنى يعني : أفقر . ويقال : أَغْنى يعني : يعطي وَأَقْنى يعني : يرضي بما يعطي . ويقال : أَغْنى نفسه عن الخلق وَأَقْنى يعني : أفقر الخلق إلى نفسه . وروى السدي عن أبي صالح : أَغْنى بالمال ، وَأَقْنى يعني : بالقنية . وقال الضحاك : أَغْنى بالذهب ، وبالفضة ، والثياب ، والمسكن ، وَأَقْنى بالإبل ، والبقر ، والغنم ، والدواب . وقال عكرمة : أَغْنى يعني : أرضى وَأَقْنى يعني : وأقنع . ثم قال : وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى يعني : وأن اللّه هو خالق الشعرى . قال ابن عباس : هو كوكب تعبده خزاعة يطلع بعد الجوزاء ، يقول اللّه تعالى وأنا ربها ، وأنا خلقتها ، فاعبدوني . ثم خوفهم فقال عز وجل : وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى بالعذاب ، وهم قوم هود عليه السلام ، وكان بعدهم عاد آخر سواهم ، فلهذا سماهم عاد الأولى وَثَمُودَ فَما أَبْقى يعني : قوم صالح - عليه السلام - ، فأهلكهم اللّه ، وما بقي منهم أحد . قرأ نافع ، وأبو عمرو عاد