أبو الليث السمرقندي
36
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
وروى جابر بن زيد أن ملك الموت كان يقبض الأرواح بغير وجه ، فأقبل الناس يسبونه ويلعنونه . فشكى إلى ربه عز وجل . فوضع اللّه عز وجل الأمراض والأوجاع . فقالوا : مات فلان بكذا وكذا . ثم قال تعالى : الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ بعد الموت أحياء فيجازيكم بأعمالكم . ثم قال عز وجل : وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ يعني : المشركون ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ استحياء من ربهم بأعمالهم يقولون : رَبَّنا أَبْصَرْنا الهدى وَسَمِعْنا الإيمان . ويقال أَبْصَرْنا يوم القيامة بالمعاينة ، وَسَمِعْنا يعني : أيقنوا حين لم ينفعهم يقينهم فَارْجِعْنا إلى الدنيا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ يعني : أيقنّا بالقيامة . ويقال : إِنَّا مُوقِنُونَ يعني : قد آمنا ولكن لا ينفعهم . وقد حذف الجواب لأن في الكلام دليلا ومعناه : ولو ترى يا محمد ذلك ، لرأيت ما تعتبر به غاية الاعتبار . يقول اللّه تعالى : وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا يعني : لأعطينا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي يعني : وجب العذاب مني . ويقال : ولكن سبق القول بالعذاب وهو قوله : لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ من كفار الإنس ، ومن كفار الجن أجمعين . فيقول لهم الخزنة : فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ يعني : ذوقوا العذاب بما تركتم لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا يعني : تركتم العمل بحضور يومكم هذا . قال القتبي : النسيان ضد الحفظ ، والنسيان الترك . فقوله : فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا أي : تركتم الإيمان بلقاء هذا اليوم إِنَّا نَسِيناكُمْ يعني : تركناكم في العذاب . ويقال : نجازيكم بنسيانكم كما قال اللّه عز وجل : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ [ التوبة : 67 ] وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ الذي لا ينقطع أبدا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ من الكفر . [ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 15 إلى 20 ] إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 15 ) تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 16 ) فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 17 ) أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ( 18 ) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلاً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 19 ) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 20 )