أبو الليث السمرقندي
358
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
سورة النجم وهي ستون وآيتان مكية [ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 1 إلى 9 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 ) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ( 5 ) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى ( 6 ) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ( 7 ) ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 9 ) قوله تعالى : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى قال ابن عباس رضي اللّه عنه : أقسم اللّه تعالى بالقرآن ، إذا نزل نجوما على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقتا بعد وقت . الآية ، والآيتان ، والسورة ، والسورتان ، وكان بين أوله وآخره إحدى وعشرون سنة . قال مجاهد : أقسم اللّه بالثريا إذا غابت ، وسقطت . والعرب تسمي الثريا : نجما . ويقال : أقسم بالكواكب المضيئة . ويقال : أقسم بجميع الكواكب . ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وذلك أن قريشا قالوا له : قد تركت دين آباءك ، وخرجت من الطريق ؛ وتقول شيئا من ذات نفسك فنزل : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ يعني : ما ترك دين أبيه إبراهيم وَما غَوى يعني : لم يضل قوما . والغاوي والضال واحد . يقال : الضلال : قبل البيان . والفساد ؛ بعد البيان . قرأ حمزة والكسائي : إِذا هَوى وَما غَوى كله بالإمالة في جميع السورة . وقرأ نافع وأبو عمرو : بين الإمالة ، والفتح في جميع السورة . والباقون : بالتخفيف . وكل ذلك جائز في اللغة . ثم قال : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى يعني : ما ينطق بهذا القرآن بهوى نفسه ، والعرب تجعل عن مكان الباء . تقول : رميت عن القوس ، أي : بالقوس وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى أي : بالهوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى يعني : ما هذا القرآن إلا وحي يوحى إليه عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى يعني : أتاه جبريل عليه السلام ، وعلمه ، وهو شَدِيدُ الْقُوى وأصله في اللغة ، من قوى الجبل ، وهو طاقاته ، والواحد قوة . ويقال : عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى يعني : اللّه تعالى يعلمه بالوحي وهو ذو القوة المتين .