أبو الليث السمرقندي
356
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
ثم قال عز وجل : أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ . ثم بيّن جهلهم ، وقلة أحلامهم ، أنهم يجعلون للّه ما يكرهون لأنفسهم . قال عز وجل : أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً ومعناه : أن الحجة واجبة عليهم من كل وجه ، لأنك قد أتيتهم بالبيان والبرهان ، ولم تسألهم على ذلك أجرا . فقال : أَمْ تَسْأَلُهُمْ يعني : أتطلب منهم أَجْراً بما تعلمهم من الأحكام ، والشرائع . فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ يعني : من أجل المغرم ، يمتنعون عن الإيمان . يعني : لا حجة لهم في الامتناع ، لأنك لا تسأل منهم أجرا ، فيثقل عليهم لأجل الأجر . قوله عز وجل : أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ يعني : عندهم الغيب بأن اللّه لا يبعثهم فَهُمْ يَكْتُبُونَ يعني : أمعهم كتاب يكتبون بما شاؤوا ؟ يعني : ما في اللوح المحفوظ ، فهذا كله لفظ الاستفهام ، والمراد به : الزجر . ثم قال عز وجل : أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً بل يريدون وعيدا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ يعني : بل هم المعذبون ، الهالكون . قوله عز وجل : أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يعني : ألهم خالق غير اللّه يخلق ، ويرزق ، ويمنعهم من عذابنا سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ يعني : تنزيها للّه تعالى عما يصفون من الشريك ، والولد . ثم ذكر قسوة قلوبهم فقال : وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يعني : جانبا من السماء ساقطا عليهم يَقُولُوا يعني : لقالوا من تكذيبهم سَحابٌ مَرْكُومٌ يعني : متراكما بعضه على بعض ، لأنهم كانوا يقولون : لا نؤمن بك حتى تسقط علينا كسفا . ثم قال اللّه تعالى : لو فعلنا ذلك ، لم يؤمنوا ، ولا ينفعهم من قسوة قلوبهم . ثم قال : فَذَرْهُمْ يعني : فتخل عنهم يا محمد حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ يعني : يعاينوا يومهم الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ يعني : يموتون . ويقال : يعذبون . قرأ عاصم ، وابن عامر ، يُصْعَقُونَ بضم الياء والباقون . يُصْعَقُونَ بنصب الياء ، وكلاهما واحد ، وهما لغتان . ثم وصف حالهم في ذلك اليوم فقال : يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً يعني : لا ينفعهم صنيعهم شيئا وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ يعني : لا يمنعون مما نزل بهم من العذاب . ثم قال عز وجل : وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ يعني : من قبل عذاب النار قد روى عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما قال : عذاب القبر وقال معمر عن قتادة : قال : عذاب القبر في القرآن .