أبو الليث السمرقندي

354

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

[ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 29 إلى 38 ] فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ ( 29 ) أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ( 30 ) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ ( 31 ) أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ ( 32 ) أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 ) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ( 34 ) أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ ( 35 ) أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ ( 36 ) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ ( 37 ) أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 38 ) فقال عز وجل : فَذَكِّرْ يعني : فعظ بالقرآن فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ يعني : برحمة ربك . ويقال : هو كقوله : ما أنت بحمد اللّه مجنون . وقال أبو سهل : متعظ بالقرآن ، ولست أنت والحمد للّه بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ ويقال : فذكر . يعني : ذكرهم بما اعتدنا للمؤمنين المتقين ، وبما اعتدنا للضالين الكافرين فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ يعني : لست تقول بقول الكهنة ، ولا تنطق إلا بالوحي . ثم قال : أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ يعني : أيقولون هو شاعر يأتي من قبل نفسه ، وهو قول الوليد بن المغيرة ، وأبي جهل ، وأصحابهما . نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ يعني : أوجاع الموت ، وحوادثه . قال قتادة : رَيْبَ الْمَنُونِ الموت . وقال مجاهد : رَيْبَ الْمَنُونِ حوادث الدهر . وقال القتبي : حوادث الدهر ، وأوجاعه ، ومصائبه . ويقال : إنهم كانوا يقولون : قد مات أبوه شابا ، وهم ينتظرون موته قُلْ تَرَبَّصُوا يعني : انتظروا هلاكي فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ وذكر في التفسير ، أن الذين قالوا هكذا ماتوا كلهم قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قوله تعالى : أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا يعني : أتأمرهم عقولهم ، وتدلهم على التكذيب ، والإيذاء بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم . أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ يعني : بل هم قوم عاتون في معصية اللّه تعالى . أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ يعني : أيقولون أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم يقول من ذات نفسه . واللفظ لفظ الاستفهام ، والمراد به الزجر والوعيد . ثم قال : بَلْ لا يُؤْمِنُونَ يعني : لا يصدقون بالرسول ، والكتاب ، عنادا وحسدا منهم . قوله عز وجل : فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ يعني : إن قلتم إن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم يقول : من ذات نفسه ، فأتوا بمثل هذا القرآن كما جاء به إِنْ كانُوا صادِقِينَ في قولهم .