أبو الليث السمرقندي
346
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
ثم قال : وَفِي مُوسى عطف على قوله وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ [ الذاريات : 21 ] وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ يعني : حجة بينة ، وهي اليد ، والعصا فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ يعني : أعرض عنه فرعون بجموعه . يعني : مع جموعه وجنوده . ويقال : فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ يعني : أعرض بجانبه وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ يعني : عاقبناه ، وجموعه فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ قال الكلبي يعني : أغرقناهم في البحر وقال مقاتل يعني : في النيل وَهُوَ مُلِيمٌ يعني : يلوم نفسه ، ويلومه الناس . وقال : مُلِيمٌ أي : مذنب . وقال أهل اللغة : ألام الرجل ، إذا أتى بذنب يلام عليه . ثم قال : وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ يعني : سلطنا عليهم الريح الشديد ، وإنما سميت عقيما ، لأنها لا تأتي على شيء إلا جعلته كالرميم لا خير فيه . ويقال : سميت عقيما لأنها لا تلقح الأشجار ، ولا تثير السحاب ، وهي الدبور . وروى شهر بن حوشب عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : ما أنزل اللّه قطرة من ماء إلا بمثقال ، ولا أنزل سفرة من ريح إلا بمكيال ، إلا قوم نوح طغى على خزانة الماء ، فلم يكن لهم عليه سبيل ، وعتت الريح يوم عاد على خزانها ، فلم يكن لهم عليها سبيل وروى عكرمة عن ابن عباس قال : العقيم الذي لا منفعة لها . ثم قال : ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ يعني : ما تترك من شيء هو لهم ، ولا منهم ، أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ يعني : مرت عليه إلا جعلته كالرماد . ويقال : الرميم : الورق الجاف ، المتحطم ، مثل الهشيم المحتظر ، كما قال كهشيم المحتظر ، بعد ما كانوا كنخل متقصر . وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : ما أرسل على عاد من الريح ، إلا مثل خاتمي هذا . يعني : إن الريح العقيم تحت الأرض ، فأخرج منها مثل ما يخرج من ثقب الخاتم ، فأهلكهم . ثم قال : وَفِي ثَمُودَ يعني : قوم صالح إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ يعني : قال لهم نبيهم صالح - عليه السلام - عيشوا إلى منتهى آجالكم ، ولا تعصوا أمر اللّه فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ