أبو الليث السمرقندي
344
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
ثم قال عز وجل : فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أقسم الرب بنفسه إِنَّهُ لَحَقٌّ يعني : ما قسمت من الرزق لكائن مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ يعني : كما تقولون لا إله إلا اللّه ، أو يعني : كما أن قولكم لا إله إلا اللّه حق ، كذلك قولي سأرزقكم حق . ويقال : معناه كما أن الشهادة واجبة عليكم ، فكذلك رزقكم واجب علي . ويقال : معناه هو الذي ذكر في أمر الآيات ، والرزق حق . يعين : صدق مثل ما أنكم تنطقون . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أبى ابن آدم أن يصدّق ربّه حتّى أقسم له ، فو ربّ السّماء والأرض إنّه لحقّ » . قرأ حمزة ، والكسائي ، وعاصم ، في رواية أبي بكر مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ بضم اللام . والباقون : بالنصب . فمن قرأ بالضم ، فهو نعت بالحق ، وصفه له . ومن قرأ بالنصب ، فهو على التوكيد على معنى أنه لحق حقا مثل نطقكم . قوله عز وجل : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ يعني : جاء جبريل مع أحد عشر ملكا عليهم السلام المكرمين ، أكرمهم اللّه تعالى ، وقال : أكرمهم إبراهيم ، وأحسن عليهم القيام ، إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً فسلموا عليه ، فرد عليهم السلام قالَ سَلامٌ قرأ حمزة ، والكسائي ، قال : سلم أي : أمري سلم . والباقون سَلامٌ أي : أمري سَلامٌ أي : صلح . ثم قال : قَوْمٌ مُنْكَرُونَ يعني : أنكرهم ، ولم يعرفهم . وقال كانوا لا يسلمون في ذلك الوقت ، فلما سمع منهم السلام أنكرهم . فَراغَ إِلى أَهْلِهِ يعني : عهد إلى أهله . ويقال : عدل ، ومال إلى أهله . ويقال : عدل من حيث لا يعلمون لأي شيء عدل . يقال : راغ فلان عنا ، إذا عدل عنهم من حيث لا يعلمون .