أبو الليث السمرقندي

337

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

ذنب ، ويقال : ما يبدّل القول لديّ ، يعني : لا يغير عن جهته ، ولا يحذف منه ، ولا يزاد فيه ، لأني أعلم كيف ضلوا ، وكيف أضللتموهم ، وروى سالم عن أبيه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما منكم من أحد إلّا وكّل به قرينه من الجنّ وقرينه من الملائكة » ، قالوا : وإياك يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم » ؟ قال : « وإيّاي ولكنّ اللّه عزّ وجلّ أعانني عليه فأسلم ، فلا يأمرني إلّا بخير » ، وعن الربيع ، عن أنس ، قال : سألت أبا العالية عن قوله عز وجل : ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ [ الزمر : 31 ] وهاهنا يقول : لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ فقال : لا تختصموا لدي في أهل النار ، والأخرى في المؤمنين في المظالم ، فيما بينهم ، وقال مجاهد : ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ [ ق : 29 ] يعني : لقد قضيت ما أنا قاض قوله عز وجل : يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ قرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر يقول بالياء يعني : يقول اللّه تعالى ، قرأ الباقون بالنون ، ومعناه كذلك يوم صار نصبا على معنى ما يبدّل القول لديّ في ذلك اليوم ، ويقال على معنى أنذرهم يوم ، كقوله : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ [ مريم : 39 ] ثم قال : هَلِ امْتَلَأْتِ يعني : هل أوفيتك ما وعدتك ، وهو قوله لأملأن جهنّم فَتَقُولُ النار هَلْ مِنْ مَزِيدٍ يعني : هل من زيادة وقال عطية : هل من موضع ، ويقال معناه هل امتلأت ، أي قد امتلأت ، فليس من مزيد ، ويقال : أنا طلبت الزيادة تغيظا لمن فيها ، وروى وكيع بإسناده عن أبي هريرة قال : « لا تزال جهنّم تسأل الزّيادة حتى يضع اللّه فيها قدمه فتقول جهنّم يا ربّ قط قط » أي حسبي حسبي ، وقال في رواية الكلبي نحو هذا ، ويقال تضيق بأهلها حتى لا يكون فيها مدخل لرجل واحد . قال أبو الليث : قد تكلم الناس في مثل هذا الخبر قال بعضهم : نؤمن به ولا نفسره ، وقال بعضهم : نفسره على ما جاء بظاهر لفظه ، وتأوله بعضهم وقال : معنى الخبر بكسر القاف يضع قدمه وهم أقوام سالفة فتمتلئ بذلك . [ سورة ق ( 50 ) : الآيات 31 إلى 36 ] وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ( 31 ) هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ( 32 ) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ( 33 ) ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ( 34 ) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ( 35 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ( 36 ) قوله عز وجل : وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ يعني : قربت وأدنيت الجنة لِلْمُتَّقِينَ الذين يتقون الشرك والكبائر ، ويقال زينت الجنة . ثم قال عز وجل : غَيْرَ بَعِيدٍ يعني : ينظرون إليها قبل دخولها ، ويقال غير بعيد ، يعني : دخولهم غير بعيد ، فيقال لهم هذا ما تُوعَدُونَ في الدنيا لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ أي : مقبل إلى طاعة اللّه ، حفيظ لأمر اللّه تعالى في الخلوات وغيرها ، ويقال : الأواب الحفيظ الذي