أبو الليث السمرقندي

335

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

الذي داخل العنق الذي هو عرق الروح ، فأعلمه اللّه تعالى أنه أقرب إليه من ذلك العرق . ويقال : الوريدان عرقان بين الحلقوم ، والعلباوين . والحبل هو الوريد . وأضيف إلى نفسه لاختلاف لفظي اسميه . قوله عز وجل : إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ يعني : يكتب الملكان عمله ، ومنطقه . يعني : يتلقيان منه ويكتبان . وقال أهل اللغة تلقى ، وتلقف ، بمعنى واحد . عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ يعني : عن يمين ابن آدم ، وعن شماله قاعدان . أحدهما عن يمينه ، والآخر عن شماله ، وصاحب اليمين موكل على صاحب الشمال ، اثنان بالليل ، واثنان بالنهار ، وكان في الأصل قعيدان ، ولكن اكتفى بذكر أحدهما فقال : قعيد . ثم قال عز وجل : ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ يعني : ما يتكلم ابن آدم بقول إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ يعني : عنده حافظ حاضر . وقال الزجاج : عَتِيدٌ أي : ثابت ، لازم . قوله تعالى : وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ يعني : جاءت غمرته بالحق أنه كائن . ويقال : جاءت نزعات الموت بالحق . يعني : بالسعادة ، والشقاوة . يعني : يتبين له عند الموت . ويقال : فيه تقديم ، ومعناه : جاءت سكرة الحق بالموت . روي عن أبي بكر الصديق ، أنه كان يقرأ وجاءت سكرة الحقّ بالموت ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ يعني : يقال له : هذا الذي كنت تخاف منه ، وتكره . ويقال : ذلك اليوم الذي كنت تفر منه . وَنُفِخَ فِي الصُّورِ يعني : النفخة الأخيرة وهي نفخة البعث ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ يعني : العذاب في الآخرة وَجاءَتْ أي : جاءت يوم القيامة كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ سائق يسوقها إلى المحشر ، ويسوقها إلى الجنة ، أو إلى النار . وَشَهِيدٌ يعني : الملك يشهد عليها . وقال القتبي : السائق هاهنا ، قرينها من الشياطين ، يسوقها . سمي سائقا ، لأنه يتبعها ، والشهيد : الملك . ويقال : الشاهد أعضاؤه . ويقال : الليل ، والنهار ، والبقعة ، تشهد عليه . ويقال له : لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا يعني : من هذا اليوم ، فلم تؤمن به ، وقد ظهر عندك بالمعاينة فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ يعني : غطاء الآخرة . ويقال : أريناك ما كان مستورا عنك في الدنيا . ويقال : أريناك الغطاء الذي على أبصارهم ، كما قال : وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ [ البقرة : 7 ] حيث لم يعقلوا فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ أي : نافذ . ويقال : شاخص بصره لا يطوف ، يديم النظر حين يعاين في الآخرة ، ما كان مكذبا به . ويقال : حَدِيدٌ أي : حاد كما يقال : حَفِيظٍ يعني : حافظ ، وقعيد بمعنى قاعد . وقال الزجاج : هذا مثل . ومعناه : إنك كنت بمنزلة من عليه غطاء فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ يعني : علمك بما أنت فيه نافذ . [ سورة ق ( 50 ) : الآيات 23 إلى 30 ] وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ ( 23 ) أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ( 24 ) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ( 25 ) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ ( 26 ) قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 27 ) قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ( 28 ) ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 29 ) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ( 30 )