أبو الليث السمرقندي

315

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

قُلُوبِكُمْ يعني : حسّن التخلف في قلوبكم وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ يعني : حسبتم الظن القبيح وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً يعني : هلكى . وروي عن ابن عباس أنه قال : البور في لغة أزد عمان : الشيء الفاسد . والبور في كلام العرب : لا شيء . يعني : أعمالهم بور أي : مبطلة . قوله عز وجل : وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ يعني : من لم يصدق باللّه في السر ، كما صدقه في العلانية فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً يعني : هيأنا لهم عذاب السعير . قوله تعالى : وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني : خزائن السماوات والأرض . ويقال : ونفاذ الأمر في السماوات والأرض . يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وهو فضل منه المغفرة ، ويعذب من يشاء على الذنب الصغير ، وهو عدل منه وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً لذنوبهم رَحِيماً بهم . [ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 15 إلى 20 ] سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 15 ) قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 16 ) لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً ( 17 ) لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ( 18 ) وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 19 ) وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 20 ) ثم قال عز وجل : سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ يعني : الذين تخلفوا عن الحديبية إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها يعني : إلى غنائم خيبر ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يعني : اتركونا نتّبعكم في ذلك الغزو يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ يعني : يغيروا كلام اللّه . يعني : ما قاله اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم : لا