أبو الليث السمرقندي
3
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
الجزء الثالث سورة الروم وهي ستون آية مكية [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ( 3 ) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ( 4 ) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 5 ) وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 6 ) قول اللّه سبحانه وتعالى : ألم غُلِبَتِ الرُّومُ يعني قهرت الروم فِي أَدْنَى الْأَرْضِ مما يلي فارس يعني أرض الأردن وفلسطين وَهُمْ يعني أهل الروم مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ أهل فارس ، وذلك أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كتب إلى قيصر ، ملك الروم ، يدعوه إلى الإسلام ، فقرأ كتابه ، وقبّله ووضعه على عينيه ، وختمه بخاتمه ، ثم أوثقه على صدره ، ثم كتب جواب كتابه : إنا نشهد أنك نبي ولكنا لا نستطيع أن نترك الدين القديم الذي اصطفى اللّه لعيسى ، فعجب النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقال : « قد ثبّت اللّه ملكهم إلى يوم القيامة إلى أدنى الأرض منها بفتح اللّه عزّ وجلّ على المسلمين » . وكتب إلى كسرى ملك فارس فمزّق كتابه ، ورجع الرسول بعد ما أراد قتله ، فأخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم بذلك ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « قد مزّق اللّه ملكهم فلا ملك لهم أبدا . إذا مات كسرى فلا كسرى بعده » فلمّا ظهرت فارس على الروم اغتمّ المسلمون لذلك ، فنزل قوله تعالى : ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ . وقال في رواية الكلبي : إن مشركي قريش شتموا حين غلب المشركون أهل الكتاب ، فقال لهم أبو بكر - رضي اللّه عنه - لم تشتمون ؟ فو اللّه ليظهرنّ الروم عليهم . فقال أبيّ بن خلف : واللّه لا يكون ذلك أبدا فتبايعا أبو بكر وأبيّ بن خلف لتظهرن الروم على أهل فارس