أبو الليث السمرقندي
293
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
قوله تعالى : وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ وذلك ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما بعث ، خرت الأصنام على وجوهها في تلك الليلة . فصاح إبليس صيحة ، فاجتمع إليه جنوده ، فقال لهم : قد عرض أمر عظيم ، امضوا فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها . يعني : امشوا وانظروا ماذا حدث من الأمر . وروى ابن عباس : أنه لما بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم حيل بين الشياطين وبين السماء ، وأرسل عليهم الشهب ، فجاؤوا إلى إبليس ، فأخبروه بذلك ، قال : هذا الأمر حادث ، اضربوا مشارق الأرض ومغاربها ، فجاء نفر منهم ، فوجدوا النبي صلّى اللّه عليه وسلم يصلي تحت نخلة في سوق عكاظ ، ومعه ابن مسعود وأصحابه ، وكان يقرأ سورة طه في الصلاة . وروى وكيع ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن رجل ، عن زر بن حبيش ، في قوله تعالى : وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ قال : كانوا تسعة أحدهم : زوبعة أتوه ببطن نخلة يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا وروى عكرمة ، عن الزبير قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقرأ في العشاء الأخيرة ، فلما حضروا النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، قال بعضهم ، لبعض أنصتوا للقرآن واستمعوا فَلَمَّا قُضِيَ يعني : فرغ النبي صلّى اللّه عليه وسلم من القراءة والصلاة وَلَّوْا يعني : رجعوا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قال مقاتل : يعني : المؤمنين . وقال الكلبي : يعني : مخوفين . وقال مجاهد : ليس في الجن رسل ، وإنما الرسل في الإنس ، والنذارة في الجن . ثم قرأ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ يعني : أنذروا قومهم من الجن قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا من محمد صلّى اللّه عليه وسلم كِتاباً يعني : قراءة القرآن أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى يعني : أنزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يعني : موافقا لما قبله من الكتب يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ يعني : يدعو إلى توحيد اللّه تعالى من الشرك ، كما هو في سائر الكتب وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ لا عوج فيه ، يعني : دين اللّه تعالى ، وهو الإسلام يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ يعني : النّبي صلّى اللّه عليه وسلم وَآمِنُوا بِهِ يعني : صدقوا به وبكتابه يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ومن صلة في الكلام . يعني : يغفر لكم ذنوبكم إن صدقتم . وآمنتم وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ يعني : يؤمنكم من عذاب النار وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ