أبو الليث السمرقندي

290

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

قوله تعالى : وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ يعني : يكشف الغطاء عنها ، فينظرون إليها ، فيقال لهم : أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ يعني : أكلتم حسناتكم فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها يعني : انتفعتم بها في الدنيا . وقرأ ابن عامر أأذهبتم بهمزتين ، وقرأ ابن كثير آذهبتم بالمد ، ومعناهما واحد ، ويكون استفهاما على وجه التوبيخ . والباقون أذهبتم بهمزة واحدة ، بغير مد ، على معنى الخبر . وروي عن عمر : أنه اشتهى شرابا ، فأتي بقدح فيه عسل ، فأدار القدح في يده قال : أشربها فتذهب حلاوتها ، أو تبقى نقمتها . ثم ناول القدح رجلا ، فسئل عن ذلك فقال : خشيت أن أكون من أهل هذه الآية أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا . وروي عن عمر ، أنه دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو على حصير ، وقد أثر بجنبه الشريط ، فبكى عمر فقال : ما يبكيك يا عمر ؟ فقال : ذكرت كسرى وقيصر ، وما كانا فيه من الدنيا ، وأنت رسول رب العالمين قد أثر بجنبك الشريط . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أولئك قوم ، عجّلت لهم طيّباتهم في حياتهم الدّنيا ، ونحن قوم ، أخّرت لنا طيّباتنا في الآخرة » . قوله : فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ يعني : العذاب الشديد بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يعني : تستكبرون عن الإيمان وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ يعني : تعصون اللّه تعالى . [ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 21 إلى 28 ] وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 21 ) قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 22 ) قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ( 23 ) فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ ( 24 ) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلاَّ مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( 25 ) وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 26 ) وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 27 ) فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 28 )