أبو الليث السمرقندي

284

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

سورة الأحقاف وهي ثلاثون وخمس آيات مكية [ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 ) ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ ( 3 ) قوله تبارك وتعالى : حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ وقد ذكرناه ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما من الشمس ، والقمر ، والنجوم ، والرياح ، والخلق إِلَّا بِالْحَقِّ يعني : إلا ببيان الحق ، لأمر عظيم هو كائن ، ولم يخلقهن عبثا وَأَجَلٍ مُسَمًّى يعني : خلقهن لأجل أمر عظيم ، ينتهي إليه وهو يوم القيامة ، وهو الأجل المعلوم وَالَّذِينَ كَفَرُوا يعني : مشركي مكة عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ يعني : عما خوفوا به تاركون ، فلا يؤمنون به ، ولا يتفكرون فيه . [ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 4 إلى 7 ] قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 4 ) وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ ( 5 ) وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ ( 6 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني : ما تعبدون من الأصنام . قال القتبي : ما هاهنا في موضع الجمع ، يعني : الذين يدعون من الآلهة أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ يعني : أخبروني ما الذي خلقوا من الأرض ، كالذي خلق اللّه تعالى ، إن كانوا آلهة أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي