أبو الليث السمرقندي
279
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
يعني : يبين لهم الحلال والحرام . ويقال : هذا القرآن دلائل للناس . ويقال : دعوة وكرامة . ثم قال : وَهُدىً وَرَحْمَةٌ أي : هدى من الضلالة ، ورحمة من العذاب لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ يعني : يصدقون بالرسل والكتاب ، ويوقنون أن اللّه أنزله نعمة وفضلا . [ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 21 إلى 23 ] أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 21 ) وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 22 ) أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 23 ) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ يعني : اكتسبوا السيئات ، وذلك أنهم كانوا يقولون : إنا نعطى في الآخرة من الخير ، ما لم تعطوا . قال اللّه تعالى : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ يعني : أيظن الذين عملوا الشرك ، وهو عتبة وشيبة ، والوليد وغيرهم أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يعني : عليا وحمزة وعيينة بن الحارث - رضي اللّه عنهم - سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ يعني : يكونون سواء في نعم الآخرة ، قرأ حمزة والكسائي ، وعاصم في رواية حفص ، سواء بالنصب والباقون بالضم ، فمن قرأ بالنصب فمعناه : أحسبوا أن نجعلهم سواء ، أي : مستويا فيجعل أن نّجعلهم متعديا إلى مفعولين . ومن قرأ بالضم ، جعل تمام الكلام عند قوله : وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثم ابتدأ فقال : سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ خبر الابتداء وقال مجاهد : سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ قال : المؤمنون في الدنيا والآخرة ، مؤمن يكون على إيمانه ، يموت على إيمانه ، ويبعث على إيمانه والكافر في الدنيا والآخرة ، كافر يموت على الكفر ، ويبعث على الكفر . وروى أبو الزبير عن جابر قال : « يبعث كلّ عبد على ما مات عليه المؤمن على إيمانه ، والمنافق على نفاقه » ثم قال : ساءَ ما يَحْكُمُونَ أي : بئس ما يقضون الخير لأنفسهم ، حين يرون أن لهم ما في الآخرة ، ما للمؤمنين . قوله عز وجل : وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وقد ذكرناه وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ يعني : ما عملت وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ يعني : لا ينقصون من ثواب أعمالهم ، ولا يزادون على سيئاتهم . قوله تعالى : أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ قال : يعمل بهواه ، ولا يهوى شيئا إلا ركبه ، ولا يخاف اللّه وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ يعني : علم منه ، أنه ليس من أهل الهدى وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ يعني : خذله اللّه ، فلم يسمع الهدى ، وقلبه يعني : ختم على قلبه ، فلا يرغب في الحق وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً يعني : غطاء . كي لا يعتبر في دلائل اللّه تعالى . قرأ حمزة