أبو الليث السمرقندي

262

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

قوله تعالى : إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ أي : ما كان عيسى إلّا عبدا للّه ، أنعم اللّه تعالى عليه بالنبوة ، وأكرمه بها وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ يعني : عبرة لبني إسرائيل ، ليعتبروا به ، حين ولد ابن من غير أب . ثم قال : وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ يعني : لو شاء اللّه ، لجعل مكانكم في الأرض ملائكة يخلفون ، فكانوا خلفا منكم . ثم رجع إلى صفة عيسى - عليه السلام - فقال : وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ يعني : نزول عيسى ، علامة لقيام الساعة . ويقال : نزول عيسى آية للناس . وروى وكيع ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن أبي رزين ، عن أبي يحيى ، عن ابن عباس في قوله : وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ قال : خروج عيسى ابن مريم . وروى معمر ، عن قتادة قال : نزول عيسى وروى عبادة ، عن حميد ، عن أبي هريرة قال : « لا تقوم السّاعة ، حتّى يرى عيسى - عليه السلام - في الأرض إماما مقسطا ، وكنت أرجو ألّا أموت حتّى آكل مع عيسى - عليه السلام - ، على مائدة ، فمن لقيه منكم ، فليقرئه منّي السّلام » قرأ بعضهم وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ بكسر العين أي : بنزول المسيح يعلم أنه قد قربت الساعة . ومن قرأ : ( وإنّه لعلم ) بالنصب ، فإنه بمعنى الدليل ، والعلامة . قوله تعالى : فَلا تَمْتَرُنَّ بِها يعني : لا تشكن في القيامة والبعث وَاتَّبِعُونِ يعني : أطيعونني هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ عني هذا التوحيد صراط مستقيم وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ يعني : لا يصرفنكم الشيطان عن طريق الهدى إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ظاهر العداوة . [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 63 إلى 76 ] وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 63 ) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 64 ) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 65 ) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 66 ) الْأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ ( 67 ) يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 68 ) الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ ( 69 ) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ ( 70 ) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ ( 71 ) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 72 ) لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ ( 73 ) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 74 ) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ( 75 ) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ( 76 )