أبو الليث السمرقندي
254
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
قال اللّه تعالى : وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً يعني : وصفوا للّه من خلقه ، شريكا وولدا إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ يعني : كفور لنعمه مُبِينٌ أي : بين الكفر . ثم قال تعالى : أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وهو رد على بني مليح ، حيث قالوا : الملائكة بنات اللّه . معناه : اختار لكم البنين ، ولنفسه البنات ، ثم وصف كراهيتهم البنات فقال : وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ . قوله عز وجل : وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا يعني : بما وصفوا للّه تعالى من البنات ، وكرهوا لأنفسهم ذلك ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ يعني : تغير لونه ، وهو حزين مكروب . يعني : أترضون للّه ، ما لا ترضون لأنفسكم . قوله عز وجل : أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ يعني : يغذى في الذهب والفضة . ويقال : أفمن زين في الحلي والحلل وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ يعني : في الكلام غير فصيح . ويقال : هن في الخصومة ، غير مبينات في الحجة ويقال : أفمن زين في الحلي ، وهو في الخصومة غير مبين ، لأن المرأة لا تبلغ بخصومتها ، وكلامها ما يبلغ الرجل . قرأ حمزة والكسائي ، وعاصم في رواية حفص ، أو من ينشّأ بضم الياء ، ونصب النون وتشديد الشين ومعناه : أو من يربى في الحلية ، لفظه لفظ الاستفهام ، والمراد به التوبيخ . وقرأ الباقون ، أو من ينشأ ، بنصب الياء وجزم النون مع التخفيف ، يعني : يشب وينبت في الحلي . قوله تعالى : وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً يعني : وصفوا الملائكة بالأنوثة . قرأ ابن كثير ، وابن عامر ، ونافع الّذين هم عبد الرّحمن إِناثاً يعني : وصفوا الملائكة بالأنوثة . قرأ ابن كثير ، وابن عامر ، ونافع عبيد يعني : الملائكة الذين هم في السماء ، والباقون عباد يعني : جمع عبد . ثم قال : أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ يعني : أحضروا خلق الملائكة حين خلقهم اللّه تعالى ، فعلموا أنهم ذكورا أو إناثا ؟ هذا استفهام فيه نفي ، يعني : لم يشهدوا خلقهم على وجه التوبيخ ، والتقريع . ثم قال : سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ يعني : ستكتب مقالتهم وَيُسْئَلُونَ عنه يوم القيامة . وروي عن الحسن : أنه قرأ ستكتب شهاداتهم بالألف يعني : أقوالهم . وقرأ عبد الرحمن الأعرج سنكتب بالنون . قوله تعالى : وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ يعني : ما عبدنا الملائكة ويقال : الأصنام ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ أي : ما لهم بذلك القول من حجة إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ يعني : يكذبون بغير حجة . وقال مقاتل : في الآية تقديم يعني : عباد الرحمن إناثا ، ما لهم بذلك من علم . قوله عز وجل : أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ يعني : أنزلنا عليهم كتابا ، من قبل هذا القرآن فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ يعني : آخذون به عاملون ، اللفظ لفظ الاستفهام ، والمراد به النفي .