أبو الليث السمرقندي

252

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

قوله عز وجل : أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً يعني : أفندع ونترك أن نرسل إليكم الوحي مبهما ، لا آمركم ولا أنهاكم . وقال القتبي : معناه أن أمسك عنكم ، فلا أذكركم إعراضا . يقال : صفحت عن فلان ، إذا أعرضت عنه . وقال مجاهد : معناه تكذبون بالقرآن ، ولا تعاقبون فيه . قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ بنصب الألف . وقرأ الباقون بالكسر . فمن قرأ بالنصب ، فمعناه : أفنضرب عنكم ذكر العذاب بأن أسرفتم ، يعني : أشركتم وعصيتم . ويقال أفنضرب عنكم ذكر العذاب ، لأن أسرفتم وكفرتم ومن قرأ بالكسر ، فمعناه إن كنتم قوما مسرفين . ويقال : هو على معنى الاستقبال ، ومعناه إن تكونوا مسرفين ، نضرب عنكم الذكر . ثم قال عز وجل : وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ يعني : كم بعثنا من نبي في أمر الأمم الأولين ، كما أرسلنا إلى قومك وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ يعني : يسخرون منه قوله تعالى : فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً يعني : من كان أشد منهم قوة وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ يعني : سنة الأولين بالهلاك . قوله تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ يعني : المشركين مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ يعني : يقولون خلقهن اللّه تعالى ، الذي هو العزيز في ملكه ، العليم بخلقه ، فزادهم اللّه تعالى في جوابهم . فقال : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً قرأ حمزة ، والكسائي وعاصم مهدا ، والباقون مهادا بالألف ، يعني : قرارا للخلق وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا يعني : طرقا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ يعني : لكي تعرفوا طرقها من بلد إلى بلد ، ويقال : لعلّكم تهتدون يعني : لكي تعرفوا هذه النعم ، وتأخذوا طريق الهدى ، ثم ذكرهم النعم فقال عز وجل : وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ يعني : بمقدار ووزن فَأَنْشَرْنا بِهِ يعني : أحيينا بالمطر بَلْدَةً مَيْتاً يعني : أرضا ميتة ، لا نبات فيها كَذلِكَ تُخْرَجُونَ أنتم من قبوركم . قوله تعالى : وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها يعني : الأصناف كلها من النبات ، والحيوان