أبو الليث السمرقندي
232
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
قبل الولادة ، قبل صفته ، ولا يعلم أحد بعد وضعه ، كم أجله . وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ يعني : يدعوهم ، أَيْنَ شُرَكائِي يعني : الذين كنتم تدعون من دون اللّه ، قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ يعني : أعلمناك ، وقلنا لك : ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ يعني : يشهد بأن لك شريك تبرؤوا من أن يكون مع اللّه شريك . وقالوا : ما منا من أحد يشهد لك أنه عبد أحد دونك . وقال القتبي : هذا قول الآلهة التي كانوا يعبدون في الدنيا . وما منا من شهيد لهم كما قالوا . وادعوه في الدنيا فينا . وَضَلَّ عَنْهُمْ يعني : بطل عنهم ، ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ في الدنيا ، وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ يعني : علموا ، واستيقنوا ما لهم من ملجأ ، ولا مفر من النار . قوله تعالى : لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ يعني : لا يمل الكافر . قال الضحاك : نزلت في شأن النضر بن الحارث . مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ يعني : من سؤال الخير . يعني : العافية في الجسد ، والسعة في الرزق . وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ يعني : أصابته الشدة ، والبلاء ، والفقر ، فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ يعني : آيسا من الخير ، قانطا من رحمة اللّه تعالى . ويقال : لا يمل من دعاء الخير ، وإذا نزلت به شدة . يقول : اللهم عافني ، وإذا مسه الشر فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ يعني : آيسا من معبوده . وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا يعني : أصبناه عافية منا ، وغنى ، مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ يعني : من بعد شدة أصابته ، لَيَقُولَنَّ هذا لِي يعني : أنا أهل لهذا ، ومستحق له . ويقال : أنا أحق بهذا . ويقال : هذا بعملي ، وأنا محقوق به . وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً يعني : ما أحسب القيامة كائنة ، وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي يعني : يوم القيامة ، إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى يعني : الجنة ولئن كان يوم القيامة ، كما يقول محمد صلّى اللّه عليه وسلم فلي الجنة . يقول اللّه تعالى : فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني : لنخبرنهم ، بِما عَمِلُوا من أعمالهم الخبيثة ، وَلَنُذِيقَنَّهُمْ يعني : لنجزينهم ، مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ يعني : عذاب شديد لا يفتر عنهم . [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 51 إلى 54 ] وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ ( 51 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 52 ) سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 53 ) أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ( 54 )