أبو الليث السمرقندي

225

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

والجلب ، لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ أي : تغلبوهم فيسكتون . قال الزجاج : قوله : وَالْغَوْا فِيهِ أي : عارضوه بكلام لا يفهم ، يكون ذلك الكلام لغوا . يقول اللّه تعالى : فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً يعني : في الدنيا بالقتل ، وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ في الآخرة أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ يعني : أقبح ما كانوا يعملون ، ويقال : هذا كله من عذاب الآخرة . يعني : فلنذيقن الذين كفروا في الآخرة عذابا شديدا ، ولنجزينهم من العذاب أسوأ ما كانوا يعملون . يعني : بأسوإ أعمالهم ، وهو الشرك . ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ يعني : ذلك العذاب الشديد هو جزاء أعداء اللّه النّار . يعني : ذلك العذاب هو النار ويقال : صار رفعا بالبدل عن الجزاء . ثم قال : لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ يعني : في النار موضع المقام أبدا ، جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ يعني : بالكتاب ، والرسل . قوله تعالى : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ يعني : الصنفين اللذين أَضَلَّانا يعني : استنا ضلالتنا ، مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ويقال : جهلانا حتى نسينا الآخرة . ثم قال : نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ في النار . ويقال : من الجن . ويقال : يعني : إبليس هو الذي أضلنا ، ومن الإنس يعني : ابن آدم الذي قتل أخاه . ويقال : يعني : رؤساؤهم في الضلالة . كقوله : رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا [ الأحزاب : 67 ] الآية . قرأ ابن كثير ، وابن عامر ، وعاصم في رواية أبي بكر : أَرِنَا بجزم الراء . والباقون : بالكسر ومعناهما واحد . [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 30 إلى 36 ] إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 30 ) نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ( 31 ) نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ( 32 ) وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 33 ) وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ( 34 ) وَما يُلَقَّاها إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 35 ) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 36 )