أبو الليث السمرقندي
219
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
بالتوحيد ، وَاسْتَغْفِرُوهُ من الشرك ، وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ يعني : الشدة من العذاب للمشركين ، الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ يعني : لا يعطون الزكاة ، ولا يقرون بها ، وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ يعني : بالبعث بعد الموت . ثم وصف المؤمنين فقال : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يعني : صدقوا باللّه ، وأدوا الفرائض ، لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ يعني : غير منقوص . ويقال : غير مقطوع . عنهم في حال ضعفهم ، ومرضهم . فقال عز وجل : قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ اللفظ لفظ الاستفهام ، والمراد به التهديد والزجر . يعني : أإنكم لتكذبون بالخالق الذي خلق الأرض في يومين ، يوم الأحد ويوم الاثنين . فبدأ خلقها في يوم الأحد ، وبسطها في يوم الاثنين ، وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً يعني : تصفون له شركاء من الآلهة ، ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ يعني : الذي خلق الأرض ، فهو رب جميع الخلق ، ولو أراد اللّه أن يخلقها في لحظة واحدة لفعل ، وكان قادرا . ولكنه أحب أن يبصر الخلق وجوه الأناة ، والقدرة على خلق السماوات والأرض في أيام كثيرة ، وفي لحظة واحدة سواء ، لأن الخلق عاجزون عن مثقال ذرة منها ، وكان ابتداء خلق الأرض في يوم الأحد ، وإتمام خلقها ، وبسطها في يوم الاثنين . وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها يعني : وخلق في الأرض الرواسي . يعني : الجبال الثوابت من فوقها ، وَبارَكَ فِيها بالماء ، والشجر ، وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها يعني : قسم فيها الأرزاق . وقال عكرمة : قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها يعني : قدر في كل قرية عملا لا يصلح في الأخرى ، مثل النيسابوري لا يكون إلا بنيسابور ، والهروي لا يكون إلا بهراة . وقال قتادة : وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها قال : جبالها ، ودوابها ، وأنهارها ، وثمارها . وقال الحسن وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها قال : أرزاقها . وقال مقاتل : يعني : أرزاقها ، ومعايشها وروى الأعمش عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهم قال : أول ما خلق اللّه من شيء ، خلق القلم . فقال له اكتب . فقال : يا رب وما أكتب ؟ فقال : اكتب القدر . فجرى بما يكون من ذلك اليوم إلى يوم القيامة . ثم خلق النون ، ثم رفع بخار الماء ، ففتق منه السماوات ، ثم بسط الأرض على ظهر النون ، فاضطرب النون ، فتمادت الأرض ، فأوتدت بالجبال . ثم قال : فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ يعني : من أيام الآخرة . ويقال : من أيام الدنيا ، سَواءً لِلسَّائِلِينَ يعني : لمن سأل الرزق ومن لم يسأل . وقال مقاتل : سَواءً لِلسَّائِلِينَ يعني : عدلا لمن سأل الرزق ، كقوله : وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ [ ص : 22 ] يعني : عدلا . وقال ابن عباس : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن هذه الآية ، فقال : « خلق الأرواح ، قبل الأجساد بأربع آلاف سنة » ، وهكذا خلق الأرزاق قبل الأرواح بأربع آلاف سنة فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً . قرأ الحسن :