أبو الليث السمرقندي

210

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى يعني : التوراة فيها هدى ، ونور من الضلالة ، وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ يعني : أعطيناهم على لسان الرسل التوراة ، والإنجيل ، والزبور هُدىً أي : بيانا من الضلالة . ويقال : فيه نعت محمد صلّى اللّه عليه وسلم وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ يعني : عظة لذوي العقول . فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ يعني : اصبر يا محمد على أذى المشركين . فإن وعد اللّه حق ، وهو ظهور الإسلام على الأديان كلها ، وفتح مكة . وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ . وهذا قبل نزول قوله : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ [ الفتح : 2 ] . ويقال : اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ أي : لذنب أمتك وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ أي : صل بأمر ربك بِالْعَشِيِّ أي : صلاة العصر ، وَالْإِبْكارِ يعني : صلاة الغداة . ويقال : سبح اللّه تعالى ، واحمده بلسانك في أول النهار ، وآخره . إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ قال الكلبي ومقاتل : يعني : اليهود ، والنصارى ، كانوا يجادلون في الدجال . وذلك أنهم كانوا يقولون : إن صاحبنا يبعث في آخر الزمان ، وله سلطان ، فيخوض البحر ، وتجري معه الأنهار ، ويرد علينا الملك . فنزل : إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ يعني : في الدجال . لأن الدجال آية من آيات اللّه ، بِغَيْرِ سُلْطانٍ أي : بغير