أبو الليث السمرقندي

21

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ يعني : من الناس ناس يشترون أباطيل الحديث ، وهو النضر بن الحارث كان يخرج إلى أرض فارس تاجرا ، ويشتري من هنالك من أحاديثهم ، ويحمله إلى مكة ويقول لهم : إن محمدا يحدثكم بالأحاديث طرفا منها ، وأنا أحدثكم بالحديث تاما لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ يعني : يصرف الناس عن دين اللَّهِ عز وجل . ويقال : يشتري جواري مغنيات . قال أبو الليث - رحمه اللّه - : حدثني الثقة بإسناده عن أبي أمامة رضي اللّه عنه قال « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لا يحلّ بيع المغنّيات ولا شراؤهنّ ولا التّجارة فيهنّ وأكل أثمانهنّ حرام » . وفيه أنزل اللّه عز وجل هذه الآية وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ وروى مجاهد عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - في قوله وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ قال : شراء المغنية . ويقال : لَهْوَ الْحَدِيثِ هاهنا الشرك . يعني : يختار الشرك على الإيمان ليضل عن سبيل اللّه عز وجل . يعني : ليصرف الناس بذلك عن سبيل اللّه بِغَيْرِ عِلْمٍ يعني : بغير حجة وَيَتَّخِذَها هُزُواً يعني : سبيل اللّه عز وجل ، لأن السبيل مؤنث كقوله تعالى : قُلْ هذِهِ سَبِيلِي [ يوسف : 108 ] ويقال : وَيَتَّخِذَها هُزُواً يعني : آيات القرآن التي ذكر في أول السورة استهزاء بها ، حيث جعلها بمنزلة حديث رستم وإسفنديار . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : لِيُضِلَّ بنصب الياء . وقرأ الباقون : بالضم . فمن قرأ بالنصب فمعناه : ليضل بذلك عن سبيل اللّه . يعني : بترك دين الإسلام . ومن قرأ بالضم يعني : بصرف الناس عن دين الإسلام ، ويصرف نفسه أيضا . وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص : وَيَتَّخِذَها بنصب الذال . وقرأ الباقون : بالضم . فمن نصبها ردّها على قوله : لِيُضِلَّ يعني : لكي يضل ولكي يَتَّخِذَها هُزُواً ومن قرأ : بالضم ردّها على قوله : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ وَيَتَّخِذَها وقال أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ يهانون به . قوله عز وجل : وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا يعني : إذا قرئ عليه القرآن وَلَّى مُسْتَكْبِراً يعني : أعرض مستكبرا عن الإيمان والقرآن كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها يعني : كأن لم يسمع ما في القرآن من الدلائل والعجائب كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً أي : ثقلا فلا يسمع القرآن يعني : يتصامم